كافراد والأكاديمية الإفريقية لممارسة القانون الدولي: نحو شراكة استراتيجية لتعزيز الحوكمة وبناء القدرات في إفريقيا

شهدت الرباط، يوم 29 يناير 2026، توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين مركز كافراد والأكاديمية الإفريقية لممارسة القانون الدولي (AAPDI)، التي تتخذ من باريس مقرًا لها، ويمثلها رئيسها الدكتور جان بابتيست هاريليمانا. وقد جرى حفل التوقيع الرسمي بمقر المركز في الرباط، إيذانًا بإطلاق تعاون مؤسساتي ذي بعد استراتيجي بين الجانبين.
مجالات الشراكة وأهدافها
تستهدف هذه الاتفاقية معالجة قضايا محورية بالنسبة لإفريقيا المعاصرة، من بينها:
- حكامة المحيطات والاقتصاد الأزرق؛
- الدبلوماسية المائية؛
- القيادة الاستراتيجية لإفريقيا الجديدة؛
- قانون البيئة والموارد الطبيعية.
وتهدف الشراكة إلى تعزيز القدرات القانونية والتفاوضية للفاعلين الأفارقة في المحافل الدولية، وتمكين الحكومات الإفريقية من:
- تطوير السياسات والتشريعات القارية؛
- تقوية الكفاءات القانونية والقضائية في القضايا الدولية؛
- الإسهام الفاعل في إصلاح القانون الدولي، في ضوء التحولات الجيوسياسية والتطورات المرتبطة بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
ركيزتان متكاملتان: التكوين والبحث
ستقوم هذه الشراكة على محورين أساسيين:
- التكوين وبناء القدرات: عبر برامج القيادة، والتكوين الأكاديمي المتخصص، ومبادرات الدكتوراه وما بعد الدكتوراه.
- البحث والتطوير: من خلال إحداث كراسي أكاديمية وبرامج بحثية مشتركة، تهدف إلى دعم الابتكار القانوني والمساهمة في تحول تنموي إفريقي مستقل ومستدام.
ويعتزم الطرفان العمل المشترك لترسيخ موقع إفريقيا الاستراتيجي على الساحة الدولية، عبر تطوير منظومة قانونية إفريقية قادرة على التفاعل مع التحولات العالمية.
دعم المبادرة الملكية الأطلسية وتعزيز السيادة القانونية
في كلمته بالمناسبة، أكد الدكتور كوفي ديودوني أسوفي، المدير العام لكافراد، أن هذه الشراكة تندرج ضمن دعم تنفيذ المبادرة الملكية الأطلسية الإفريقية، التي أطلقها محمد السادس في نونبر 2023، والرامية إلى تمكين دول الساحل غير الساحلية من الولوج إلى المحيط الأطلسي عبر الأراضي المغربية.
وتروم هذه المبادرة توفير بنية تحتية متكاملة (موانئ، طرق، سكك حديدية) لتعزيز انفتاح هذه الدول، وتنشيط التجارة البينية الإفريقية، وترسيخ الاستقرار الإقليمي عبر التعاون الاقتصادي والأمني. كما تشمل مشاريع استراتيجية في إطار الاقتصاد الأزرق والطاقة، من بينها مشروع خط أنابيب الغاز بين المغرب ونيجيريا.
وأكد المدير العام أن الاتفاقية ستُسهم في تطوير قوانين إفريقية خاصة بالموارد الطبيعية والبيئة، وتعزيز قدرات القارة في التفاوض بشأن الاتفاقيات الدولية، لاسيما اتفاقية منظمة التجارة العالمية بشأن دعم مصايد الأسماك، التي دخلت حيز التنفيذ في 15 شتنبر 2025، والتي تحظر أشكال الدعم الحكومي المرتبطة بالصيد غير القانوني والاستغلال المفرط للثروات السمكية، مع توفير آليات دعم للدول النامية.
أبعاد جيوسياسية وتحديات إقليمية
يأتي هذا التعاون في سياق إقليمي ودولي معقد، يتسم بإعادة تشكيل موازين القوى في غرب إفريقيا، وتطورات منطقة الساحل، وتفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، إضافة إلى تداخل مصالح شركاء دوليين مثل الاتحاد الأوروبي. كما يظل نجاح المبادرة الأطلسية رهينًا بقدرة الفاعلين الإقليميين، لاسيما المغرب وموريتانيا، على مواجهة تحديات الأمن الإقليمي، ومحاربة الإرهاب، وضمان أمن البنى التحتية والممرات التجارية.
نحو إفريقيا قوية وفاعلة
تعكس هذه الشراكة التزام المؤسستين بالمساهمة في بناء إفريقيا قوية، ذات كفاءات عالية، وقادرة على الصمود أمام تحديات القرن الحادي والعشرين. كما تكرس أهمية الحكامة الفعالة للمحيطات باعتبارها ركيزة للاقتصاد الأزرق والتنمية المستدامة، وتؤكد الدور المتنامي للقانون الدولي كأداة لتعزيز السيادة الإفريقية والحضور الفاعل في النظام العالمي.
هذا وأكد رئيس الأكاديمية الإفريقية لممارسة القانون الدولي (AAPDI) أن التعاون مع مركز كافراد يشكّل رافعة استراتيجية لتحويل إفريقيا، من خلال تعزيز القدرات الإفريقية في المجالين القانوني والمؤسساتي، بما يتيح تنفيذًا فعالًا لاستراتيجية الاتحاد الإفريقي للاقتصاد الأزرق لإفريقيا 2050.
وأوضح أن هذا التعاون سيسهم في تمكين الكفاءات الإفريقية، وتطوير الأطر التنظيمية الوطنية والقارية، وتعزيز الحضور الإفريقي في المفاوضات الدولية ذات الصلة بحكامة المحيطات والموارد البحرية، بما يدعم تحقيق تنمية مستدامة قائمة على استثمار الإمكانات البحرية للقارة.



