مذكرة موجزة: الندوة الفكرية الثالثة

مذكرة موجزة: الندوة الفكرية الثالثة

الموضوع:  دبلوماسية التأثير: الجغرافيا السياسية للقوة الناعمة
 13  مارس 2026
المكان:  كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط

 

الجهات المنظمة:

  • مركز كافراد
  • كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط
  • برنامج الماجستير في الجغرافيا الاقتصادية والسياسية لإفريقيا
  • المنتدى الإفريقي للتدريب من أجل التنمية والبحوث الجغرافية والاستراتيجية

 أولاً: السياق

يشهد النظام الدولي المعاصر تحوّلات عميقة، تتمثل في تطور مناهج العلاقات الدولية والدبلوماسية والشراكات، حيث تراجع منطق الهيمنة بالقوة التقليدية، وحلّت محله ديناميكيات جديدة تقوم على التأثير، المعرفة، وتنمية الكفاءات. في هذا الإطار، تبرز دبلوماسية التأثير كأداة استراتيجية رئيسية تعيد تعريف آليات التفاعل بين الدول والفاعلين الدوليين، لتصبح القوة الناعمة أداة محورية للتأثير والتعاون وإعادة التموضع الجيوسياسي.

من هذا المنطلق، التزمت كافارد، بصفتها مركز قوة ناعمة رائد في إفريقيا، بتعزيز مكانة القارة في العلاقات الدولية والشراكات بين القطاعين العام والخاص. وبالتعاون مع شركائها الأكاديميين، نظّم المركز ندوة فكرية بتاريخ 13 مارس 2026، خصصت لدراسة دبلوماسية التأثير، مع التركيز على:

  • الأسس النظرية والجيوسياسية للقوة الناعمة
  • استراتيجيات التأثير المعاصرة
  • موقع إفريقيا في إعادة تشكيل النظام الدولي
  • التجارب المغربية والأفريقية في الدبلوماسية الأكاديمية، الثقافية، والاقتصادية

 ثانياً: البعد الدبلوماسي

اكتسبت الندوة أهمية كبيرة على الصعيد الدبلوماسي بمشاركة ممثلين عن الدول الأعضاء في كافراد والمعتمدين لدى المغرب، مما يعكس الاهتمام المتزايد بالتحديات المعاصرة لدبلوماسية التأثير.

المشاركون البارزون:

  • سفير جمهورية أنغولا ووفده؛
  • ممثلون عن سفارات ليبيريا، الغابون، بوركينا فاسو، مالي، والكوت ديفور.

أشاد سفير أنغولا بالدور المحوري لمركز كافراد في تعزيز التحوّل الإفريقي، مؤكداً على أهمية أدوات النفوذ والتعاون لمواجهة التحديات الدولية، وبيّن نموذج القوة الناعمة المغربية بقيادة جلالة الملك محمد السادس كنموذج للتعاون بين بلدان الجنوب وتعزيز العلاقات المغربية-الأنغولية. كما أكّد باقي الممثلين الدبلوماسيين دعمهم لمبادرات كافراد لتعزيز حكامة إفريقية متجددة قائمة على النفوذ، التعاون، والابتكار الاستراتيجي.

 ثالثاً: العروض التقديمية

قدّمت الندوة مجموعة من العروض الأكاديمية والاستراتيجية:

  • كوفي ديودوني أسوفي، المدير العام لـكافراد، افتتح الندوة بعرض حول دبلوماسية النفوذ، مستعرضاً مفاهيم القيادة المؤثرة، التفاوض الاستراتيجي، الضغط السياسي، والعلاقة بين القوة الصلبة والناعمة والذكية.
  • بوسيف مصطفى تناول موضوع السيادة المعرفية لإفريقيا، مسلطًا الضوء على هشاشة القارة أمام التأثيرات الخارجية، ومقدماً إطاراً للتحكم في الروايات والبيانات والإنتاج العلمي.
  • فؤاد عكي قدم تحليلاً مقارناً لدبلوماسية التأثير، موضحاً تآكلها التدريجي نتيجة ظهور قوى جديدة على الساحة الدولية.

عروض تقديمية إضافية

  • قدّم البروفيسور محمد السنوسي إفريقيا كمختبر للقوة، محللاً تحولات القوة العالمية عبر مفاهيم القوة الناعمة، القوة الهيكلية، والترابط المعقد.
  • دعا موسى المالكي إلى إنشاء مدرسة إفريقية مستقلة للجغرافيا السياسية، بهدف تعزيز استقلالية القارة في إنتاج المعرفة الاستراتيجية.
  • حلّل البروفيسور محمد الكيهل القوة الناعمة المغربية، مستعرضًا أسسها النظرية وتطبيقاتها في العلاقات الدولية، ومشيرًا إلى إمكاناتها لتعزيز دور القارة الإفريقية.
  • بحث الدكتور محمد الحسوني دور الجيولوجيا والموارد الخام الحيوية كأدوات جديدة للتأثير والسيادة الاستراتيجية.
  • تناول الدكتور مزروع أنور موضوع الدبلوماسية العلمية، مؤكداً على دور تكنولوجيا المعلومات وإنتاج المعرفة في تحديد هرمية القوى العالمية.

رابعاً: الخاتمة

شكلت هذه الندوة منتدى استراتيجياً للتفكير والتدريب وتبادل الأفكار حول قضايا دبلوماسية التأثير المعاصرة. وأكدت النقاشات على ضرورة أن تتبنى إفريقيا موقفاً استباقياً يقوم على إتقان أدوات القوة الناعمة. كما شددت على:

  • تعزيز القدرات الإفريقية للتأثير الاستراتيجي،
  • بناء فكر جيوسياسي إفريقي مستقل،
  • دعم الدبلوماسية الأكاديمية والعلمية والثقافية كأدوات للتغيير،
  • تطوير أطر تحليلية وبرامج تدريبية تتناسب مع التحديات العالمية.

وفي ختام الندوة، عبّر المشاركون عن رغبتهم في ترسيخ هذا المنتدى كمنصة للتأمل والمساهمة في إعداد جيل جديد من صناع القرار والباحثين الأفارقة، القادرين على قيادة رؤية استراتيجية للقارة ضمن النظام الدولي.

Envie D'être Renseigné Sur Tous Les événements du CAFRAD?