كلمة المدير العام لمركز كافراد في الندوة الدولية الثانية والعشرين

في إطار الندوة الدولية الثانية والعشرين حول تيمة: “الجغرافيا السياسية، والجغرافيا الاقتصادية، والجغرافيا الاستراتيجية، وحكامة المحيطات والبحار: نحو مقاربات جديدة للإدارة والتخطيط الإقليميين في ظل المبادرة المغربية الأطلسية ودول الجنوب العالمي”، والمنعقدة بالمعهد الوطني للتخطيط العمراني، ألقى المدير العام لمركز كافراد كلمة محورية ذات بعد استراتيجي.
وفي السابع عشر من دجنبر، ركّزت هذه الكلمة على التحولات العميقة التي تشهدها الجغرافيا السياسية والجغرافيا الاقتصادية والجغرافيا الاستراتيجية للمحيطات والبحار، كما تناولت التحديات الناشئة المرتبطة بحكامة الفضاءات البحرية، مع استشراف آفاق الحكامة البحرية الإقليمية في سياق المبادرة المغربية الأطلسية وديناميات دول الجنوب العالمي.
وبموازاة مداخلته الرسمية أمام لجنة علمية تضم نخبة من كبار الباحثين المغاربة، قدّم الدكتور كوفي ديودوني أسوفي ورقة علمية بعنوان: “حق المطاردة في أعالي البحار: دول المحيط الأطلسي في مواجهة تحديات الجغرافيا الاستراتيجية للمحيطات”. وقد خضعت هذه الورقة للتحكيم العلمي، وحظيت بقبول اللجنة العلمية للمؤتمر.
هذا ويندرج انعقاد هذه الدورة الثانية والعشرين من المؤتمر الدولي حول الجغرافيا السياسية وحكامة المحيطات في سياق دولي يتسم بتصاعد النزعة نحو “التمحور البحري” و“عسكرة” الاقتصاد، حيث أصبح البحر يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي، والتجارة الدولية، وتوازنات القوة. وقد أبرزت النقاشات العلمية الترابط البنيوي بين الجغرافيا السياسية البحرية، والاقتصاد الجيوسياسي، والاستراتيجية الجيوسياسية، مؤكدة أن التحكم في المجالات البحرية بات عاملاً حاسماً في العلاقات الدولية المعاصرة.
وانسجاماً مع الرؤية الملكية السامية، تم التأكيد على الأهمية الاستراتيجية للساحل الأطلسي المغربي، الذي يُرتقب أن يتحول إلى فضاء للتقارب الإنساني، والتكامل الاقتصادي، وتعزيز النفوذ القاري. وفي ظل التحديات البنيوية التي تواجه منطقة الأطلسي الإفريقية، ولاسيما في مجالي البنية التحتية والاستثمار، تبرز المبادرة المغربية الأطلسية كإطار محوري لدعم دينامية ساحلية مندمجة، قائمة على شراكات متوازنة ومتبادلة المنفعة، وقادرة على التكيف مع التحولات المتسارعة في البيئة الدولية.
ويؤكد مركز كافراد التزامه الكامل بهذه الدينامية الاستراتيجية الجديدة، باعتباره مركزاً بحثياً وفكرياً مرجعياً متخصصاً في قضايا وتحديات الفضاء الأطلسي الإفريقي البحرية. ويجسّد هذا الالتزام، على سبيل المثال، تنظيم ندوة كافراد الموسومة بـ : “المغرب، مختبر للتعاون بين بلدان الجنوب”، المنعقدة في 5 دجنبر 2025، والتي شكّلت فضاءً علمياً خصباً للتبادل والتحليل، وأسهمت في تعميق التفكير الاستراتيجي بشأن التحديات والفرص المستجدة للتعاون داخل منطقة الأطلسي الإفريقية.





