التعاون بين بلدان الجنوب على أرض الواقع: كافراد والطوغو يعززان شراكتهما من أجل تحويل الإدارات العمومية الإفريقية

في إطار تنفيذ رؤيته الاستراتيجية الرامية إلى ترسيخ مكانة المركز الإفريقي للتدريب والبحوث في الإدارة من أجل الإنماء (كافراد) كفاعل مرجعي في التحول الشامل، والرقمي، والذكي للإدارات العمومية الإفريقية، استقبل المدير العام للمركز، الدكتور كوفي ديودوني أسوفي، سعادة السيد ميسان أماكوي كلوتسي، القائم بالأعمال بالنيابة بسفارة جمهورية الطوغو لدى المملكة المغربية، يوم الخميس 8 يناير 2026، بمقر المركز في الرباط.
اجتماع بأهداف واضحة
يأتي هذا اللقاء في إطار الجولة الدبلوماسية والمؤسساتية التي يقوم بها المدير العام الجديد لمركز كافراد لدى البعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء المعتمدة في الرباط. ويهدف إلى تقييم حصيلة السنة الأولى من ولايته على رأس هذه المنظمة الحكومية الدولية الإفريقية، بالتشاور مع كل دولة عضو على حدة، واستطلاع تطلعاتها، إلى جانب تحديد التزامات جديدة للفترة 2025–2026، التي أعلنتها الدورة العادية الستون لمجلس إدارة كافراد مرحلة انتقالية وتحولًا مؤسسيًا مفصليًا في مسار المنظمة.
وقد صادقت الدورة الستون لمجلس إدارة كافراد، المنعقدة بتاريخ 16 يوليوز 2025 بمقر المركز في الرباط، على القرارات الثمانية التي اقترحها المدير العام. ويعكس هذا القرار تجديد ثقة أعلى هيئة تقريرية في المركز بقيادته، كما يمنحه التفويض اللازم لإطلاق إصلاح شامل يهدف إلى تعزيز نجاعة المنظمة، ورفع جاذبيتها، وتكريس قيمتها المضافة لفائدة الدول الأعضاء. وانطلاقًا من ذلك، يعمل كافراد على تعبئة الموارد والأدوات الضرورية للاستجابة بفعالية لتطلعات الدول الأعضاء، والمساهمة في بناء “إفريقيا التي نريدها”.
وفي هذا السياق، يولي المدير العام أهمية خاصة لإرساء تعاون وثيق ومنتظم، قائم على الصراحة والثقة المتبادلة، مع الدول الأعضاء عبر تمثيلياتها الدبلوماسية بالرباط، إدراكًا منه بأهمية الحكامة التشاركية، والعمل التعاوني، وتثمين الذكاء الجماعي، واعتماد قيادة ديمقراطية واستراتيجية ومرنة كمرتكزات أساسية لتحقيق الأهداف المشتركة.
حوار بنّاء ومثمر
وفي إطار مقاربة تضع رضا الدول الأعضاء في صلب أولوياتها، وتعتمد على الإصغاء والتواصل والمساءلة والخدمة العمومية، حرص الدكتور كوفي ديودوني أسوفي، بعد مرور سنة على توليه مهامه، على إعادة فتح قنوات الحوار مع الدول الأعضاء لتقييم مستوى الإنجاز ونجاعة المقاربات المعتمدة. ولا يهدف هذا التوجه فقط إلى تعزيز انخراط الدول الأعضاء في الخطة الطموحة التي يقودها لتحويل كافراد إلى منصة إفريقية رائدة في التكوين، والبحث، ووضع المعايير، والنشر، وتقديم الاستشارة الاستراتيجية في قضايا السياسات العمومية المعاصرة، بل يسعى أيضًا إلى بلورة آليات توافقية جديدة تُمكّن الدول الأعضاء من مشاركة أكثر فاعلية في أنشطة المركز، وتعزيز مساهماتها في ميزانية المنظمة.
آفاق التعاون مع توغو
وعقب تبادل التهاني بمناسبة حلول السنة الجديدة 2026، انصبت المباحثات بين الجانبين على حصيلة إنجازات كافراد، والتحديات التي تواجهه، والسبل الكفيلة بتعزيز موقعه الاستراتيجي كمركز إفريقي متميز في تنمية الكفاءات، وبناء القدرات الإدارية، وترسيخ الحكامة العمومية، ودعم التعاون بين بلدان الجنوب.
وفي هذا الإطار، قدم المدير العام عرضًا مفصلًا لأبرز الأنشطة المنجزة خلال السنة المنصرمة، والبرامج الجارية، ولاسيما تلك المتعلقة ببرامج الشهادات الجامعية المصممة لمواكبة التحديات العالمية، وتحديث الإدارات العمومية، والحكامة القائمة على النتائج، والتحول المؤسسي.
كما نوه بالدور المحوري الذي تضطلع به جمهورية الطوغو في ديناميات التعاون الإفريقي، مشيرًا إلى الندوة الدبلوماسية المزمع تنظيمها بالرباط في يونيو القادم، بشراكة بين سفارة الطوغو ومركز كافراد، احتفاءً بالذكرى العاشرة للعلاقات المغربية–الكوغولية. ويهدف هذا الحدث إلى إبراز نماذج ناجحة للتعاون بين بلدان الجنوب، وتسليط الضوء على التجربة المشتركة للبلدين في مجالات التنمية وبناء القدرات في إفريقيا.
في هذه المناسبة، جدّد الدكتور أسوفي بالغ شكره لجمهورية الطوغو على التزامها الثابت، ومشاركتها الفاعلة في أنشطة مركز كافراد، واستعدادها المتواصل لمواصلة دعم المنظمة. كما أوضح تطلعات كافراد إزاء الطوغو بصفتها دولة عضو، ولاسيما فيما يتعلق باعتماد برامج المركز، واستضافة الدورات التكوينية، والمنتديات المتخصصة، ومشاريع الإصلاح والهيكلة.
أما على صعيد التحديات، فقد شدد على أن المنظمة الحكومية الدولية لعموم إفريقيا مطالبة ليس فقط بتطوير أدائها للاستجابة لتوقعات الدول الأعضاء، بل أيضًا، وبالدرجة الأولى، بتعبئة الموارد البشرية والمالية الضرورية لتنفيذ أنشطة عالية القيمة المضافة وقادرة على تحقيق أثر ملموس.
وفي ما يخص المقاربات الجديدة، اقترح سعادة السيد كلوتسي اعتماد نهج موجّه يقوم على قيام كافراد بطلب استضافة إحدى الدول الأعضاء لأنشطة تنظمها على أراضيها، مع تكفّل المركز بالتمويل الكامل لهذه الأنشطة، بما يعزز الملكية المشتركة ويكرّس مبدأ التضامن بين الدول الأعضاء.
من جانبه، أشاد سعادة السيد كلوتسي بالرؤية الطموحة التي يحملها المدير العام، معربًا عن الالتزام الكامل للسلطات الطوغولية بدعم مركز كافراد، ومؤكدًا دوره المحوري في ترسيخ الحكامة الرشيدة، وتحديث الإدارات العمومية، وتنمية قدرات كبار موظفي الوظيفة العمومية الأفارقة. كما شدد على أهمية اضطلاع الدول الأعضاء بدور أكثر فاعلية في دعم المركز، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لتعزيز تأثيره وتوسيع حضوره عبر القارة.
وفي الختام، يعكس هذا اللقاء تقاربًا واضحًا في الرؤى بين مركز كافراد وجمهورية الطوغو بشأن بلورة استراتيجية متجددة للحكامة، والتكوين، وتنمية المهارات في إفريقيا. كما يؤكد من جديد التزام كافراد بترسيخ مكانته كمؤسسة إفريقية رائدة تسهم في تطوير عمل عمومي مبتكر وفعّال واستشرافي، مع إبراز النجاح العملي لشراكاته مع الدول الأعضاء، كما يتجلى في نموذج التعاون المثمر مع جمهورية الطوغو.




