اليوم الدولي لحفظة السلام التابعين للأمم المتحدة: تحية لرسل السلام وتجديد الالتزام ببناء الاستقرار المستدام

في التاسع والعشرين من ماي من كل سنة، يحيي المجتمع الدولي اليوم الدولي لحفظة السلام التابعين للأمم المتحدة، تكريمًا للرجال والنساء الذين يكرسون حياتهم لخدمة السلام والأمن الدوليين تحت راية الأمم المتحدة. وتمثل هذه المناسبة فرصة للاعتراف بالتضحيات الجسيمة التي يقدمها أفراد بعثات حفظ السلام، واستذكار أزيد من 4200 من حفظة السلام الذين فقدوا أرواحهم أثناء أداء واجبهم منذ انطلاق أول عملية أممية لحفظ السلام سنة 1948.
كما يجسد هذا اليوم أحد أسمى أشكال التضامن الدولي، حيث تضع الدول الأعضاء جزءًا من مواردها البشرية والعسكرية والمدنية في خدمة قضية مشتركة تتمثل في حماية السلم والأمن وتعزيز الاستقرار في مناطق النزاعات والأزمات حول العالم.
التزام إنساني في خدمة السلام العالمي
تضم عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة اليوم ما يقارب 90 ألف عنصر من العسكريين وأفراد الشرطة والخبراء المدنيين المنتشرين عبر عدد من البعثات الدولية. ويعمل هؤلاء في بيئات معقدة وصعبة، تتسم بالنزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية والهشاشة المؤسسية.
ولا يقتصر دورهم على حفظ الأمن فحسب، بل يمتد إلى حماية المدنيين، ودعم العمليات السياسية، وتعزيز سيادة القانون، والمساهمة في بناء المؤسسات الوطنية، وتهيئة الظروف الملائمة لتحقيق سلام دائم ومستدام.
وفي هذا اليوم من كل سنة، يضع الأمين العام للأمم المتحدة إكليلاً من الزهور أمام النصب التذكاري لحفظة السلام بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، كما يتم منح وسام داغ همرشولد بعد الوفاة تكريمًا للعاملين الذين فقدوا حياتهم أثناء أداء مهامهم خلال السنة المنصرمة.
إفريقيا في صلب جهود حفظ السلام الدولية
تحتل القارة الإفريقية موقعًا محوريًا في منظومة حفظ السلام الأممية، سواء باعتبارها منطقة تستضيف عددًا من البعثات الدولية أو بوصفها مساهمًا رئيسيًا في توفير القوات والخبرات البشرية اللازمة لإنجاح هذه العمليات.
وقد شاركت العديد من الدول الإفريقية، من بينها إثيوبيا ورواندا وغانا والسنغال والمغرب، بآلاف الجنود وأفراد الشرطة الذين اكتسبوا خبرة ميدانية واسعة وحظوا بتقدير دولي لدورهم في دعم الاستقرار وإدارة الأزمات.
ويعكس هذا الحضور الإفريقي القوي إرادة القارة في الاضطلاع بمسؤولياتها الأمنية والمساهمة الفعالة في تعزيز السلم العالمي، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، وأن استقرار إفريقيا يمثل ركيزة أساسية لاستقرار العالم.
بناء السلام يبدأ ببناء المؤسسات
ورغم الأهمية الكبيرة للجهود العسكرية والأمنية، فإن التجارب الدولية أثبتت أن السلام الدائم لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود مؤسسات قوية وإدارات عمومية فعالة وأنظمة حكامة رشيدة قادرة على تلبية احتياجات المواطنين وإدارة الموارد بكفاءة وشفافية.
وفي هذا السياق، يواصل مركز كافراد أداء رسالته منذ تأسيسه سنة 1964، من خلال دعم الدول الإفريقية في مجال تطوير القدرات الإدارية والمؤسسية وتعزيز الكفاءات البشرية وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة.
فبناء السلام لا يقتصر على إنهاء النزاعات، بل يتطلب أيضًا إعداد أطر مؤهلة، وإدارة فعالة للشأن العام، ومؤسسات قادرة على تعزيز الثقة والاستقرار وتحقيق التنمية الشاملة.
تحية وتقدير لجنود السلام
وبمناسبة اليوم الدولي لحفظة السلام التابعين للأمم المتحدة، يتقدم كافراد بأسمى عبارات التقدير والامتنان إلى جميع النساء والرجال الذين يخدمون قضية السلام في مختلف أنحاء العالم، سواء في الميدان أو داخل المؤسسات الوطنية والدولية.
كما يجدد المركز التزامه بمواصلة دعم الجهود الرامية إلى بناء دول إفريقية قوية ومؤسسات فعالة وقادرة على مواجهة التحديات، بما يسهم في ترسيخ السلام والأمن والتنمية المستدامة في القارة.
إن تكريم حفظة السلام اليوم ليس فقط اعترافًا بتضحياتهم، بل هو أيضًا دعوة جماعية لتعزيز ثقافة السلام والحوار والتعاون، والعمل المشترك من أجل عالم أكثر أمنًا وعدالة وازدهارًا.


