بفضل القيادة الحكيمة للدكتور كوفي ديودوني أسوفي، يواصل مركز كافراد الاضطلاع بدور محوري في قيادة التحولات الرقمية والطاقية والبيئية والذكية في إفريقيا، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده.

وإلى جانب جهوده المتميزة في تحديث أساليب الحكامة وتعزيز الأداء المؤسسي للمركز، نجح الدكتور كوفي ديودوني أسوفي في ترسيخ مكانة كافراد كمنصة إفريقية رائدة للتميز والابتكار في مجال التحولات الهيكلية والعميقة والشاملة. وقد تجسد ذلك من خلال العمل على تعبئة الطاقات الإفريقية، وتطوير الرأسمال البشري، وتأهيل القيادات والكفاءات، وتعزيز الشراكات والتعاون الإقليمي والدولي، فضلاً عن دعم البحث العلمي والابتكار وإدارة المعرفة وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، بما ينسجم مع أهداف أجندة الاتحاد الإفريقي 2063 ورؤية إفريقيا التي ننشدها.

رؤية استراتيجية قائمة على العمل والقيم

ينطلق كافراد، بقيادة مديره العام، من رؤية استراتيجية طموحة تهدف إلى بناء إدارة عمومية حديثة وفعالة، تتسم بالمهنية والشفافية والابتكار والمرونة والقدرة على التكيف مع التحولات المتسارعة. وترتكز هذه الرؤية على تنمية المواهب، وبناء القدرات المؤسسية، وتعزيز تبادل الخبرات والمعارف، باعتبارها محركات أساسية للتكامل الإقليمي والتنمية المستدامة والشاملة.

وتتلخص هذه الرؤية في جعل كافراد مركزاً مرجعياً للتميز، قادراً على مواكبة التحديات المرتبطة بالتحولات الرقمية والذكية والمجتمعية والبيئية، ودعم بناء إدارات عمومية إفريقية حديثة وفعالة وذات مصداقية.

كما تستند هذه الرؤية إلى منظومة من القيم الأساسية، تشمل الأصالة والالتزام والنزاهة والانفتاح على العالم واحترام الإنسان والمؤسسات، مع ترسيخ مبادئ الأخلاق والإنصاف والاستدامة والشمول في العمل العمومي.

المنتدى الدولي رفيع المستوى للتحول الرقمي والطاقي والبيئي والذكي في إفريقيا

وفي إطار تجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع، احتضن مقر كافراد بالرباط، خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 13 ماي 2026، الدورة الأولى للمنتدى الدولي رفيع المستوى حول التحول الرقمي والطاقي والبيئي والذكي في إفريقيا، تحت شعار:

الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والطاقة والاتصال في إفريقيا: آفاق التعاون الدولي، وذلك تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.

وقد حقق المنتدى نجاحاً كبيراً، ليصبح أحد أبرز المواعيد السنوية التي ينظمها كافراد، ومنصة للحوار وتبادل الرؤى والخبرات بشأن مستقبل التحولات الرقمية والطاقية والبيئية في القارة الإفريقية.

نحو ذكاء اصطناعي مسؤول وتحول عادل

في ظل التنافس العالمي المتزايد في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، وتنامي الحاجة إلى أطر تنظيمية وأخلاقية ملائمة، اختارت المملكة المغربية نهجاً يقوم على تطوير تكنولوجيا رقمية وذكاء اصطناعي مسؤولين وأخلاقيين، يضعان الإنسان في صلب الاهتمام، ويواكبان في الوقت ذاته تحولات طاقية وبيئية عادلة ومستدامة.

وينسجم هذا التوجه مع الرؤية التي اعتمدها الاتحاد الإفريقي ضمن استراتيجيته القارية للذكاء الاصطناعي، المصادق عليها خلال الدورة العادية الخامسة والأربعين للمجلس التنفيذي للاتحاد المنعقدة في أكرا بجمهورية غانا يومي 18 و19 يوليوز 2024، والتي ترمي إلى بناء: “إفريقيا مزدهرة ومتكاملة، يكون فيها الذكاء الاصطناعي المسؤول والأخلاقي، المرتكز على الأولويات الإفريقية، محركاً للنمو الشامل، وتعزيز المرونة، وتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتمكين الشعوب، وترسيخ مكانة القارة كفاعل رئيسي في المشهد العالمي للذكاء الاصطناعي”.

وبصفتها دولة رائدة في مجال التحول الرقمي ومركزًا إقليميًا للتكنولوجيا والابتكار، تواصل المملكة المغربية، من خلال وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، دعم وتشجيع مختلف المبادرات الرامية إلى تطوير حلول وتقنيات إفريقية المنشأ، تتمحور حول الإنسان وتستجيب لأولويات التنمية المستدامة بالقارة.

وفي هذا الإطار، انعقد المنتدى الدولي رفيع المستوى حول “الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والطاقة والاتصال في إفريقيا: آفاق التعاون الدولي” تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، تأكيدًا للالتزام الراسخ للمملكة بدعم مسارات التنمية الرقمية والطاقية المستدامة في إفريقيا.

ويهدف المنتدى إلى بلورة رؤية متكاملة للحكامة الرقمية والتنمية المستدامة والتعاون الدولي، انطلاقًا من الإدراك المتزايد للعلاقة الوثيقة بين الذكاء الاصطناعي والتحول الطاقي والبيئي. فالتقنيات الرقمية الحديثة لا يمكن أن تحقق استدامتها إلا بالاعتماد على مصادر طاقة نظيفة ومتجددة، بما يساهم في بناء اقتصاد منخفض الكربون ومجتمع أكثر مرونة وذكاءً واستدامة.

وفي هذا السياق، يبرز الترابط العميق بين الذكاء الاصطناعي والطاقة والموارد الطبيعية. فتنمية تطبيقات الذكاء الاصطناعي تتطلب توفير بنية تحتية متطورة تشمل مراكز البيانات والخوادم وشبكات الاتصال، فضلاً عن كميات كبيرة من الكهرباء والمياه، إضافة إلى الاعتماد على معادن استراتيجية ونادرة، مثل الكوبالت والليثيوم والكولتان.

ورغم الطابع الافتراضي الذي يوحي به الذكاء الاصطناعي، فإن تطويره يعتمد في الواقع على موارد مادية وطبيعية ضخمة. وتشير التقديرات إلى أن الطلب العالمي على المعادن الأساسية قد يتضاعف عدة مرات بحلول سنة 2050، نتيجة التوسع في الصناعات الرقمية والطاقية. كما يؤدي الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي إلى ارتفاع استهلاك الطاقة والمياه، خاصة في عمليات تدريب النماذج وتشغيل مراكز البيانات، مما يطرح تحديات جديدة تتعلق بالاستدامة البيئية والأمن الطاقي.

ومن جانب آخر، يظل العنصر البشري حجر الزاوية في نجاح التحول الرقمي. فمهما بلغت قدرات الذكاء الاصطناعي، فإن فعاليته تبقى رهينة بوجود كفاءات بشرية قادرة على تصميمه وإدارته ومراقبته وتوظيفه بشكل مسؤول وأخلاقي. كما أن متطلبات الإشراف البشري، التي أصبحت اليوم جزءًا أساسيًا من الأطر القانونية والتنظيمية الناشئة، تؤكد أهمية الاستثمار في تنمية المهارات الرقمية وتعزيز القدرات المؤسسية.

وفي المقابل، تواجه العديد من المؤسسات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، فضلًا عن عدد من الإدارات العمومية، تحديات مرتبطة بنقص الخبرات والكفاءات اللازمة لتخطيط وتنفيذ مشاريع الذكاء الاصطناعي والاستفادة من الإمكانات التي تتيحها هذه التقنيات الحديثة.

وقد اختُتم المنتدى الدولي رفيع المستوى بإعلان “التزامات الرباط من أجل إفريقيا رقمية ومستدامة طاقيًا وبيئيًا”، والتي تُجسد رؤية مشتركة للتحالف الإفريقي من أجل التحول الرقمي والطاقي والبيئي والذكي العميق، وتؤكد إرادة الفاعلين الأفارقة وشركائهم الدوليين في بناء مستقبل قائم على الابتكار المسؤول والتنمية المستدامة والتعاون المتضامن بين دول القارة.

Envie D'être Renseigné Sur Tous Les événements du CAFRAD?