اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في النزاعات – 19 يونيو 2026: العمل من أجل العدالة والكرامة

بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في النزاعات، الذي يُحييه المجتمع الدولي في19 يونيو من كل سنة، ينضم مركز كافراد إلى الأسرة الدولية في تجديد التزامه بحماية الكرامة الإنسانية، وصون الحقوق الأساسية، وتعزيز مجتمعات يسودها السلام والشمول والقدرة على الصمود.
وقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا اليوم الدولي في سنة 2015 بهدف رفع الوعي العالمي بخطورة العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات المسلحة، والدعوة إلى منع هذه الجرائم، ودعم الناجين والناجيات، وتعزيز الرعاية الطبية والنفسية، وترسيخ آليات العدالة والمساءلة، وتكريم جميع من يعملون من أجل القضاء على هذه الانتهاكات الجسيمة.
جريمة تمس الإنسانية جمعاء
تحل مناسبة سنة 2026 في وقت لا تزال فيه العديد من مناطق العالم تشهد نزاعات مسلحة يُستخدم فيها العنف الجنسي وسيلةً للحرب والإرهاب والترهيب والسيطرة على المجتمعات. وتتعرض النساء والفتيات، كما الرجال والفتيان، لأشكال متعددة من الانتهاكات التي تشكل خرقًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
ولا يقتصر العنف الجنسي في النزاعات على الاعتداءات الجسدية، بل يشمل الاغتصاب، والاستعباد الجنسي، والاستغلال الجنسي، والإكراه على الدعارة، والزواج القسري، والحمل القسري، وغيرها من الممارسات التي تستهدف إذلال الضحايا وتفكيك المجتمعات وبث الخوف. وتترك هذه الجرائم آثارًا نفسية واجتماعية واقتصادية طويلة الأمد، وتؤدي إلى النزوح، والوصم الاجتماعي، وحرمان الضحايا من الخدمات الأساسية والعدالة.
تعزيز العدالة ومكافحة الإفلات من العقاب
على الرغم من التقدم الذي تحقق بفضل قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجهود الدولية الرامية إلى مكافحة العنف الجنسي في النزاعات، فإن تحديات كبيرة لا تزال قائمة، وفي مقدمتها استمرار الإفلات من العقاب، وضعف خدمات الدعم المقدمة للضحايا، وصعوبة توثيق الانتهاكات وجمع الأدلة في مناطق النزاع.
وتشكل هذه المناسبة فرصة لتجديد التأكيد على أن التصدي لهذه الجرائم يتطلب تعاونًا وثيقًا بين الحكومات، والمنظمات الدولية والإقليمية، ومنظمات المجتمع المدني، والمجتمعات المحلية، من أجل حماية الفئات الأكثر هشاشة، وضمان وصول الضحايا إلى العدالة، ودعم إعادة بناء المجتمعات المتضررة من النزاعات.
دور المؤسسات العمومية في بناء السلام
يؤكد كافراد أن المؤسسات العمومية والإدارات الوطنية تؤدي دورًا محوريًا في تعزيز سيادة القانون، وترسيخ المساواة بين الجنسين، ومكافحة الإفلات من العقاب، وبناء حكامة فعالة تُسهم في تحقيق السلام والأمن والتنمية المستدامة.
وفي هذا الإطار، يواصل المركز دعم بناء قدرات المسؤولين وصناع القرار في المؤسسات الإفريقية من خلال برامج التدريب والبحث وتبادل الخبرات، ولاسيما في مجالات صياغة وتنفيذ سياسات الأمن الوطني، وتحليل التهديدات الداخلية والخارجية، وتعزيز الحكامة الأمنية، وتطوير آليات التعاون الإقليمي بما يخدم الاستقرار والتنمية في القارة.
تضامن مع الناجين والناجيات
يمثل هذا اليوم أيضًا مناسبة لتكريم شجاعة الناجين والناجيات من العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، والإشادة بصمودهم في مواجهة آثار هذه الجرائم. ويؤكد على ضرورة الاعتراف بحقوقهم، وضمان حصولهم على الرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي، وتمكينهم من الوصول إلى العدالة والتعويض، بما يساعدهم على استعادة كرامتهم وإعادة بناء حياتهم.
وانطلاقًا من رسالته في خدمة التنمية والحكامة الرشيدة، يُعرب كافراد عن تضامنه الكامل مع جميع الناجين والناجيات، ويدعو إلى تعزيز آليات الوقاية والحماية والاستجابة، وإلى ترسيخ سياسات عمومية أكثر شمولًا وعدالة تراعي احتياجات الفئات المتضررة من النزاعات.
دعوة إلى العمل الجماعي
بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في النزاعات لسنة 2026، يجدد كافراد دعوته إلى توحيد الجهود بين الحكومات، والمؤسسات العمومية، والمنظمات الدولية والإقليمية، والمجتمع المدني، والشركاء في التنمية، من أجل القضاء على هذه الجرائم، وإنصاف الضحايا، وبناء مجتمعات يسودها السلام والعدالة والكرامة الإنسانية.
إن إنهاء العنف الجنسي في النزاعات مسؤولية جماعية تتطلب إرادة سياسية، ومؤسسات قوية، وتعاونًا دوليًا مستدامًا، واحترامًا كاملاً لحقوق الإنسان. ومن خلال العمل المشترك، يمكن بناء مستقبل أكثر أمنًا وإنصافًا، تُصان فيه كرامة الإنسان، ويترسخ فيه السلام بوصفه أساسًا للتنمية المستدامة في إفريقيا والعالم.


