اليوم الدولي لمحو الأمية لسنة 2026: محو الأمية، ركيزة للإدماج والتنمية والازدهار 8 شتنبر 2026 – “محو الأمية من أجل الشعوب والكوكب والازدهار”

بمناسبة اليوم الدولي لمحو الأمية، الذي يُحتفل به سنوياً في 8 شتنبر، يجدد المجتمع الدولي التأكيد على الأهمية المحورية لمحو الأمية في بناء مجتمعات أكثر شمولاً وإنصافاً وسلاماً واستدامة.
وتكتسي دورة سنة 2026 أهمية خاصة، إذ تتزامن مع الذكرى الستين لإعلان اليوم الدولي لمحو الأمية من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لسنة 1966. وتشكل هذه المناسبة، التي تُنظم تحت شعار “محو الأمية من أجل الشعوب والكوكب والازدهار”، فرصة لاستعراض التقدم المحرز على مدى ستة عقود، مع تسليط الضوء على التحديات القائمة والمستجدة في عالم يشهد تحولات عميقة ومتسارعة.
محو الأمية: حق أساسي وأداة للتحول
لا يمكن اختزال محو الأمية في مجرد القدرة على القراءة والكتابة، بل يمثل ركيزة أساسية تُمكّن الأفراد من الوصول إلى المعرفة، وممارسة حقوقهم، والمشاركة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، والإسهام في عمليات صنع القرار التي تؤثر في حاضرهم ومستقبلهم.
وفي هذا السياق، يسهم محو الأمية بصورة مباشرة في تعزيز الإدماج الاجتماعي وتكافؤ الفرص وترسيخ المواطنة. كما يعزز استقلالية الأفراد وقدرتهم على التكيف مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والبيئية المتسارعة.
ورغم التقدم المحرز، لا تزال الاحتياجات كبيرة. ووفقاً لبيانات اليونسكو، لا يزال ما لا يقل عن 739 مليون شاب وبالغ حول العالم يفتقرون إلى المهارات الأساسية في القراءة والكتابة، فيما لا يتمكن أربعة من كل عشرة أطفال من بلوغ الحد الأدنى من الكفاءة في القراءة.
وتؤكد هذه الأرقام أن محو الأمية يظل أولوية أساسية للسياسات العمومية، ويتطلب استثمارات مستدامة في التعليم والتكوين وتنمية المهارات.
رهان استراتيجي بالنسبة لإفريقيا
بالنسبة لإفريقيا، يمثل محو الأمية رهاناً استراتيجياً، لما له من دور في تنمية الرأسمال البشري وتعزيز أسس النمو الشامل والمستدام.
وفي ظل التحولات الديموغرافية والاقتصادية والرقمية والبيئية المتسارعة، فإن تعزيز المهارات الأساسية للسكان يعني تعزيز قدرتهم على اغتنام الفرص، والولوج إلى سوق العمل، وتطوير المبادرات المقاولاتية، والمشاركة بفعالية في تنمية مجتمعاتهم.
كما يؤدي محو الأمية دوراً مهماً في تمكين النساء والشباب، والحد من أوجه التفاوت، وتحسين فرص الوصول إلى الخدمات الأساسية، بما يسهم في تهيئة الظروف الملائمة لمشاركة أوسع للمواطنين في الحياة العامة وفي التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ومن هذا المنطلق، ينبغي النظر إلى سياسات محو الأمية باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الاستراتيجيات الوطنية للتنمية البشرية وبناء القدرات.
من محو الأمية التقليدي إلى إتقان مهارات القرن الحادي والعشرين
تُعيد التحولات التكنولوجية الراهنة صياغة مفهوم محو الأمية ذاته. فبالرغم من أن القدرة على القراءة والكتابة تظل أساسية، فإنها أصبحت بحاجة إلى أن تقترن بمجموعة من المهارات الجديدة التي تمكن المواطنين من التكيف مع البيئات الرقمية التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية والمهنية والإدارية.
وعليه، فإن إتاحة الوصول إلى التكنولوجيا لا تكفي وحدها لضمان الإدماج الرقمي؛ بل يتعين كذلك تمكين السكان من اكتساب المهارات اللازمة لاستخدام الأدوات الرقمية بصورة مستقلة ومسؤولة وواعية.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة في سياق التحول الرقمي للإدارات العمومية، حيث تتيح رقمنة الخدمات وتطوير الإدارة الإلكترونية وتوظيف الذكاء الاصطناعي فرصاً مهمة لتحسين جودة العمل والخدمات العمومية. غير أن الاستفادة من هذه التحولات تظل مرتبطة بامتلاك المواطنين للمهارات الضرورية للوصول إلى هذه الخدمات واستخدامها والاستفادة منها على النحو الأمثل.
وهكذا، يصبح محو الأمية بمفهومه الواسع عنصراً أساسياً في الحد من الفجوة الرقمية وتعزيز الإدماج في المجتمعات المعاصرة.
الاستثمار في المهارات لبناء مجتمعات مستدامة
يسلط شعار دورة سنة 2026 الضوء أيضاً على الارتباط الوثيق بين محو الأمية والازدهار والتنمية المستدامة. فالأفراد الذين يمتلكون مستوى أفضل من التعليم والأدوات المعرفية اللازمة يكونون أكثر قدرة على فهم القضايا البيئية، وتبني سلوكيات مسؤولة، والمشاركة في الجهود الجماعية الرامية إلى الحفاظ على الموارد الطبيعية وبناء مستقبل أكثر استدامة.
وبذلك، تسهم جهود محو الأمية في تعزيز قدرة الأفراد والمجتمعات على الصمود أمام التحولات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، كما تمثل استثماراً طويل الأمد في السلام والتماسك الاجتماعي.
ومن خلال تعزيز الوصول إلى المعلومات، وترسيخ قيم التفاهم المتبادل والتسامح والمشاركة المواطنة، تسهم محو الأمية في بناء مجتمعات أكثر عدلاً وشمولاً وقدرة على مواجهة التحديات المشتركة.
دور المؤسسات في تعزيز محو الأمية وبناء القدرات
يتطلب النهوض بمحو الأمية تعبئة جماعية تشمل السلطات العمومية، ومؤسسات التكوين، والمنظمات الدولية، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، والمؤسسات التعليمية، والمجتمعات المحلية.
وفي هذا السياق، يمثل تعزيز القدرات المؤسسية والبشرية عاملاً حاسماً، إذ تتطلب السياسات العمومية الفعالة في مجال محو الأمية مؤسسات قادرة على تصميم البرامج وتنفيذها وتتبعها وتقييمها، بما يضمن ملاءمتها لواقع السكان واحتياجاتهم.
ومن هذا المنطلق، يجدد مركز كافراد تأكيده على أهمية تنمية المهارات وبناء القدرات باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لحكامة عمومية فعالة وشاملة وموجهة نحو التنمية المستدامة.
ويندرج محو الأمية، بمفهومه الواسع، في صميم هذا المسار؛ فهو يشكل إحدى ركائز تنمية الرأسمال البشري وتعزيز قدرة المجتمعات على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والمؤسسية المتسارعة.
محو الأمية خدمةً للشعوب والكوكب والازدهار
في اليوم الدولي لمحو الأمية لسنة 2026، ينضم مركز كافراد إلى المجتمع الدولي للتأكيد على أن اكتساب المهارات الأساسية يتجاوز بكثير كونه قضية تعليمية، ليصبح استثماراً في الإنسان والمؤسسات ومستقبل المجتمعات.
وفي ظل التحولات العميقة التي يشهدها العالم، ينبغي أن تظل قضية محو الأمية في صميم سياسات التنمية البشرية والإدماج وبناء القدرات.
إن تعزيز محو الأمية يعني تمكين الأفراد من فهم بيئتهم بصورة أفضل، والمشاركة بفعالية في المجتمع، والإسهام في تنميته. كما يعني تهيئة الظروف اللازمة لبناء إفريقيا أكثر شمولاً وقدرة على الصمود، وأكثر استعداداً لمواجهة تحديات المستقبل.
محو الأمية من أجل الشعوب والكوكب والازدهار: التزامٌ للحاضر، واستثمارٌ في المستقبل.


