الدكتور كوفي ديودوني أسوفي، الذي حظي بتكريم من جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، ضمن الشخصيات المحورية في مسار التحول العميق الذي تشهده القارة الإفريقية

وقد بذل الدكتور أسوفي، المدير العام لمركز كافراد، منذ توليه مهامه في يوليوز 2024، جهودًا استثنائية لإعادة تأهيل المنظمة الحكومية الدولية الإفريقية وتحديثها، وتعزيز حكامتها، وترسيخ مكانتها كإحدى المؤسسات الدولية الرائدة ذات البعد الإقليمي في إفريقيا. وقد حظيت هذه الجهود بتقدير رفيع من أعلى سلطات عدد من الدول الأعضاء، بما في ذلك جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، الذي منحه وسام التميز الملكي تقديرًا لإسهاماته الفكرية العميقة في دعم التحول الإفريقي وتعزيز التعاون بين بلدان الجنوب.
وفي فبراير 2026، تفضل جلالة الملك محمد السادس، أيده الله ونصره، بمنح رعايته الملكية السامية للمنتدى الدولي رفيع المستوى حول التحول الرقمي والطاقي والبيئي والذكي في إفريقيا، المنعقد تحت عنوان:
“الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والطاقة، والاتصال في إفريقيا: آفاق التعاون الدولي”.
وعقب هذا التتويج الملكي، وُجّهت التهاني إلى المدير العام لمركز كافراد، الدكتور كوفي ديودوني أسوفي، تقديرًا لهذا التشريف الرفيع. وتُعد هذه المرة الأولى منذ تأسيس المنظمة سنة 1962 التي يحظى فيها نشاط مستقل تابع لـكافراد برعاية ملكية سامية، وهو ما يعكس الأهمية البالغة للقيادة التحويلية التي يقودها، والدور الذي يضطلع به في خدمة المشروع النهضوي الإفريقي، بما ينسجم مع رؤية “إفريقيا التي نريدها” وأجندة الاتحاد الإفريقي.
سياق دور المدير العام كموظف دولي منتخب
يعمل مركز كافراد في بيئة دولية معقدة وديناميكية تتسم بالتغير المستمر والتحديات المتزايدة على مستويات الحكامة والأداء والتأثير الإقليمي والدولي. وقد أدى هذا السياق إلى توسع مهام المؤسسة وتعقيد أدوار الدول الأعضاء والشركاء التقنيين والماليين والجامعات والفاعلين المعنيين.
وفي هذا الإطار، جاء تعيين الدكتور كوفي ديودوني أسوفي في يوليوز 2024 بتفويض واضح يهدف إلى إعادة بناء المؤسسة، وإجراء إصلاحات هيكلية عميقة، وتحديثها، وإعادة تموقعها استراتيجيًا. ويشمل هذا التفويض مسؤوليات متعددة الأبعاد إدارية وأخلاقية وتنظيمية وتكنولوجية ومؤسسية وسياسية ودبلوماسية.
التزام صادق بخدمة القضايا الإفريقية
منذ انتخابه خلال الدورة التاسعة والخمسين لمجلس إدارة كافراد بتاريخ 9 يوليوز 2024، أطلق الدكتور أسوفي مشروعًا شاملًا للإصلاح والتحديث، يهدف إلى تزويد المؤسسة بالموارد القانونية والتنظيمية والبشرية والمالية والتكنولوجية اللازمة لتعزيز فعاليتها.
ويتمثل الهدف في تحويل كافراد إلى أداة استراتيجية للتنمية المستدامة في إفريقيا، بما ينسجم مع أجندة الاتحاد الإفريقي 2063 وأجندة الأمم المتحدة 2030 للتنمية المستدامة، إضافة إلى البرامج الوطنية للدول الأعضاء.
ويعمل المركز على إعداد وتكوين وتأهيل القيادات العليا والإطارات السامية في مجال الإدارة العمومية وصناعة القرار.
وانطلاقًا من هذا الدور، يسعى الدكتور أسوفي إلى بناء جيل جديد من القادة الأفارقة يتميزون بالنزاهة والجرأة والرؤية والقدرة على إحداث التغيير، وقادرين على فهم التحديات العالمية والمساهمة في نهضة إفريقيا وتحولها الشامل.
في إطار كافراد، تشكّل القيم الأساسية مثل الأخلاق، والإنسانية، والإنصاف، والاستدامة، والشمولية الركيزة الجوهرية للعمل العام داخل الدول الأعضاء.
يركّز التكوين والتدريب داخل كافراد على تطوير منظومة متكاملة من الكفاءات، تشمل المهارات الشخصية والتطبيقية، والمهارات السلوكية والتكيفية، إلى جانب المهارات المعرفية والعقلية والفكرية، فضلاً عن المهارات النفسية والعاطفية والاجتماعية ومهارات العلاقات، بما يضمن إعداد قادة وإطارات قادرة على مواكبة تعقيدات الإدارة الحديثة.
ويُعد كافراد مؤسسة محورية وأساسية تستحق اهتمام جميع القادة الأفارقة، لما تضطلع به من دور في دعم تحديث الإدارة العمومية والخاصة في القارة، بهدف تعزيز رفاهية المواطنين وتحسين جودة الخدمات العمومية.
كما يُعتبر المركز مدرسةً رائدة للتميز والتطبيق، تعمل على إنتاج أفكار مبتكرة ومعارف قابلة للتنفيذ، وتنمية القدرات والمهارات الضرورية لمواجهة تحديات التنمية في إفريقيا. وهو يواصل، بشكل يومي، جهوده الرامية إلى تحديث أنظمة الحكامة والإدارة العمومية وتحسينها بصورة مستمرة ومتكاملة.
وفي هذا السياق، يسهم كافراد في بناء أسس التنمية المستدامة والشاملة في الدول الإفريقية، من خلال دعم الإصلاحات الإدارية وتعزيز قدرات المؤسسات العمومية.
ويُعد المركز، بحسب دوره ومهامه، ثاني أبرز منظمة إفريقية بعد الاتحاد الإفريقي، ومؤسسة رائدة في معالجة تحديات التنمية الإدارية، وإعادة بناء وتطوير أنظمة الإدارة والحكامة، بما يضمن تحديثها المستمر ورفع كفاءتها.
كما يُعتبر كافراد من أوائل المؤسسات الإفريقية المتخصصة في إعادة بناء الخدمات العمومية في سياقات الهشاشة والنزاعات وما بعد النزاعات، إضافة إلى دوره في تحديث الحكامة وتطويرها، وتطبيق نتائج البحوث المقارنة والممارسات المبتكرة في مجال الإدارة العمومية.
ويضطلع كذلك بدور محوري في تعزيز التنسيق والتكامل بين المدارس الوطنية للإدارة في الدول الإفريقية، من خلال توفير إطار مشترك للتكوين وتبادل الخبرات والمعارف وأفضل الممارسات بين مختلف الفاعلين في المنظومات الإدارية.
كما يسهم كافراد في تدريب كبار المسؤولين والقيادات الإدارية، باعتباره مركزاً إفريقياً رائداً للتميز ومدرسة تطبيقية تُنتج المعرفة العملية وتدعم تطوير السياسات العمومية بما ينسجم مع أهداف أجندة الاتحاد الإفريقي 2063 وأجندة الأمم المتحدة 2030 للتنمية المستدامة.
ويُعد أيضاً منصة أساسية لتعزيز التعاون العلمي بين بلدان الجنوب، وترسيخ التكامل الإقليمي في إفريقيا، باعتباره منظمة حكومية دولية ذات طابع علمي وثقافي وتقني، تُعنى بتقديم خدمات البحث والتكوين ودعم الابتكار في الإدارة العمومية.
وفي عالم سريع التغير، يصبح التعليم المستمر ضرورة ملحّة، إذ إن بناء القدرات عملية طويلة الأمد تتطلب مقاربة شمولية تأخذ في الاعتبار كلّاً من الطلب على خدمات عمومية أكثر جودة وقدرة المؤسسات على توفيرها.
ويقوم مبدأ عمل كافراد على التحسين المستمر، والعمل التشاركي مع مختلف الأطراف المعنية، لضمان تطوير دائم للمنظومات الإدارية.
ومن منظور الحكامة الحديثة، فإن الكفاءة التشغيلية تعني أداء نفس الأنشطة بشكل أفضل من المنافسين، بينما يعني التموضع الاستراتيجي أداء أنشطة مختلفة أو تنفيذ الأنشطة نفسها بطريقة مبتكرة ومتميزة، في حين تمثل حدود الإنتاجية أقصى قيمة يمكن تحقيقها من الموارد المتاحة بأفضل استخدام ممكن.
أما منصب المدير العام لـكافراد، فيُعدّ منصب “الموظف المدني الدولي المنتخب”، وهو منصب قيادي استراتيجي رفيع المستوى داخل منظمة بيحكومية، يتطلب مسؤوليات واسعة تشمل الجوانب السياسية والإدارية والتنظيمية والتقنية والدبلوماسية، مع إشراف مباشر على السياسات والبرامج والموارد البشرية، بما يعكس طبيعة دور قيادي محوري في توجيه المنظمة وتحقيق أهدافها الاستراتيجية.
يتحمل المدير العام التزامات متعددة تجاه الدول الأعضاء، والمجتمع، والموظفين، وكذا تجاه الشركاء التقنيين والماليين، والجامعات، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص. ويقوم هذا الدور على الالتزام الصارم بأخلاقيات المهنة، والأخلاقيات العامة، والنزاهة العلمية، باعتبارها ركائز أساسية للحكم الرشيد.
وتنقسم مسؤوليات هذا المنصب إلى ستة مجالات رئيسية على النحو التالي:
1. المسؤوليات الاستراتيجية والسياسية والدبلوماسية والمؤسسية
تشمل هذه المسؤوليات:
- ممارسة القيادة الاستراتيجية والإدارية على مستوى المنظمة أو المؤسسة؛
- تحديد التوجهات الاستراتيجية، والسياسات العمومية، والأهداف الكبرى بما يتماشى مع المهام المؤسسية والتوجيهات العامة؛
- الإشراف الشامل على مختلف مراكز المسؤولية وإدارة الموارد؛
- اعتماد البرامج والخطط الاستراتيجية المعدة من قبل الوحدات المختلفة؛
- متابعة الأداء العام وصورة المؤسسة على المستويين الوطني والدولي؛
- ضمان الاتساق بين الرؤية المؤسسية والنتائج المحققة.
2.المسؤوليات الإدارية والتسييرية
تشمل هذه المهام:
- المساهمة في صياغة السياسات العمومية والأهداف الاستراتيجية؛
- تحويل هذه الأهداف إلى برامج وخطط عمل قابلة للتنفيذ؛
- تنظيم تنفيذ البرامج ومتابعة إنجازها على المستويات المختلفة؛
- رصد الأنشطة وتقييم مدى تحقيق الأهداف؛
- تحديد الهيكل التنظيمي وتوزيع المهام داخل المؤسسة؛
- تخصيص الموارد البشرية والمالية والتقنية؛
- قيادة فرق العمل والإشراف على أدائها وتطويرها.
3. مسؤولية الخبير والمستشار
وتتضمن:
- إجراء التشخيصات والتقييمات والدراسات والتحقيقات ذات الصلة؛
- تصميم حلول مبتكرة لمعالجة الإشكالات المؤسسية والتنموية؛
- تقديم الاستشارات لمختلف مراكز القرار داخل المؤسسة؛
- إعداد المشاريع الاستراتيجية والتنظيمية وتطويرها؛
- المساهمة في صياغة السياسات والخطط والبرامج؛
- دعم تنفيذ خطط العمل ومرافقة مختلف الفاعلين؛
- نقل المعرفة وبناء القدرات والتكوين المستمر؛
- الالتزام الدائم بالمعايير الأخلاقية ومدونة السلوك المهني؛
- الحفاظ على موقف إيجابي وتعاوني في بيئة العمل؛
- المساهمة في تعزيز الصورة المؤسسية والاجتماعية للمنظمة.
4.المسؤوليات الإشرافية والتنسيقية
تشمل هذه المسؤوليات:
- الإشراف على عدد من الوحدات أو الإدارات وتنسيق عملها؛
- المشاركة في إعداد خطط العمل واعتمادها بما يتناسب مع الأولويات والموارد؛
- متابعة تنفيذ الخطط وتقييم النتائج المحققة؛
- ضمان الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة؛
- دعم تطوير المهارات والقدرات وتوفير الأدوات والمنهجيات المناسبة؛
- إعداد تقارير دورية موجهة إلى الإدارة العليا ومجالس الحكامة.
بهذه المنظومة المتكاملة من المسؤوليات، يتجسد دور المدير العام بوصفه فاعلاً استراتيجياً يجمع بين القيادة، والتخطيط، والخبرة، والإشراف، بما يضمن تحقيق أهداف المؤسسة وتعزيز أثرها على المستويين الإقليمي والدولي.
المسؤولية التشغيلية
تشمل هذه المسؤولية ما يلي:
- تنظيم قسم أو وحدة مسؤولة عن مجموعة من الأنشطة، وضمان حسن سير العمل داخلها، أو إدارة فريق عمل متكامل؛
- المساهمة في إعداد خطط العمل وتنفيذ الجزء المرتبط بمجال اختصاص القسم، أو الإشراف على تنفيذ مشروع مُسند إلى فريق عمل؛
- تحديد خطط العمل الفردية للموظفين وتوزيع المهام بشكل واضح؛
- متابعة الأنشطة بشكل مستمر ورصد مدى تحقيق النتائج المتوقعة؛
- ضمان صيانة وحسن استخدام المعدات والوسائل والمواد الموضوعة رهن إشارة القسم أو الفريق.
المسؤولية الوظيفية
تشمل هذه المسؤولية ما يلي:
- مراقبة تنفيذ العمل وفق التوجيهات والتعليمات المعتمدة، وبما يتماشى مع القواعد والإجراءات المهنية المعمول بها؛
- الحفاظ على المعدات والملفات والموارد الموكلة، وضمان استخدامها بشكل سليم ضمن نطاق المهام الوظيفية المحددة.
إنجازات استثنائية للمدير العام والمسؤوليات المؤسسية
منذ توليه مهامه، التزم المدير العام لمركز كافراد بقيادة مسار شامل لإعادة التأهيل والتطوير المؤسسي، كما هو موضح في تقريره الافتتاحي، ومفصّل في خارطة الطريق السنوية التي صادق عليها مجلس الإدارة بموجب القرار رقم 2025/60/004/PCA بتاريخ 16 يوليوز 2025، والذي اعتمد تقارير الأنشطة، إضافة إلى القرار رقم 2025/60/005/PCA الصادر في التاريخ نفسه، والمتعلق بخارطة الطريق وبرامج الأنشطة العلمية والمشاريع ذات الأولوية للفترة 2025–2026، وكذا القرار رقم 2025/60/006/PCA الخاص ببرنامج تجديد وتحسين الحكامة خلال الفترة نفسها.
وتشمل هذه الالتزامات المؤسسية المحورية ما يلي:
- إصلاح آليات الحكامة والإدارة المؤسسية؛
- تحديث الأنظمة الإدارية والمالية والتنظيمية؛
- تبسيط الإجراءات والأدوات الإدارية؛
- تعزيز مصداقية كافراد ورفع تأثيره لدى الدول الأعضاء والشركاء التقنيين والماليين؛
- تنفيذ أنشطة ذات قيمة مضافة عالية تخدم مصالح الدول الأعضاء؛
- مواءمة عمل كافراد مع الرؤية الملكية للتعاون جنوب–جنوب ومع رؤية “إفريقيا التي نريدها”.
وفي هذا الإطار، ساهمت تعبئة الشركاء، وعلى رأسهم اليونسكو، في إطلاق تحالف SPAARK-AI المدارس العليا للإدارة العمومية والجهات الفاعلة في البحث والمعرفة حول الذكاء الاصطناعي، كما يشارك كافراد في رئاسة مجموعة عمل اليونسكو حول مستقبل الذكاء الاصطناعي في القطاع العمومي. كما تم إطلاق دورة تدريبية مفتوحة عبر الإنترنت (MOOC) مشتركة بين اليونسكو وجامعة أكسفورد بعنوان: “الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في الحكومة”، والمتاحة منذ 10 نونبر 2025.
كما عُقد اجتماع مائدة مستديرة جمع الشركاء والدول الأعضاء بتاريخ 27 فبراير 2025، في إطار تعزيز التنسيق والحوار الاستراتيجي.
ويمثل تنفيذ هذه الخطة عبئًا مؤسسيًا كبيرًا يتسم بما يلي:
- مسؤولية مباشرة عن استدامة كافراد وأدائه وسمعته؛
- ارتفاع مستوى التعرض للمخاطر المؤسسية والمالية؛
- اضطلاع بدور تمثيلي سياسي ودبلوماسي رفيع المستوى؛
- التزام صارم بالنتائج وبالمساءلة أمام مجلس الإدارة والدول الأعضاء.
إضافة إلى ذلك، نفّذ مركز كافراد عدداً من الأنشطة الرئيسية، من أبرزها:
- المؤتمر الدبلوماسي الذي نُظم لفائدة مجموعة السفراء الأفارقة المعتمدين لدى المملكة المغربية (GAAM) حول دبلوماسية التأثير، بما في ذلك نموذج الدبلوماسية القائمة على المشاريع لجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، وذلك في 15 ماي 2025؛
- المنتدى السادس عشر لوزراء الوظيفة العمومية حول تحديث الإدارة والمؤسسات العمومية، تحت عنوان: القيادة كرافعة لتسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030 وأجندة الاتحاد الإفريقي 2063: “إفريقيا التي نريدها”، والذي انعقد في 15 يوليوز 2025 بمشاركة وزراء وسفراء وممثلين عن منظمات دولية وإقليمية معتمدة لدى المملكة المغربية.
كما يُعتبر تنظيم الندوة العلمية متعددة التخصصات بعنوان: “المغرب، مختبر للتعاون بين بلدان الجنوب: رؤية ملكية للتنمية المشتركة والشاملة في إفريقيا”، بتاريخ 5 دجنبر 2025، شكّل محطة علمية ومؤسساتية بارزة. وقد ساهم هذا الحدث، إلى جانب تعبئة دعم واسع لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 (2025) الصادر في 31 أكتوبر 2025 بشأن الصحراء المغربية، في تعزيز موقع المملكة المغربية وسيادتها الكاملة على كامل ترابها الوطني، وتكريس الدبلوماسية الملكية والقيادة الاستراتيجية لجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.
وقد عرفت هذه الندوة مشاركة أساتذة وخبراء وباحثين وأطباء وممثلين عن القطاع الصناعي، بدعوة من مركز كافراد، حيث تم التطرق إلى مواضيع محورية، من بينها المشاريع الهيكلية للمغرب في إفريقيا، ومبادرة إفريقيا الأطلسية الملكية، إضافة إلى قضايا الأمن السيبراني والسيادة الرقمية والذكاء الاصطناعي، في إطار رؤية شمولية للتعاون جنوب–جنوب.
وفي هذا السياق، أُعرب عن بالغ الامتنان للدعم الذي تحظى به مؤسسة كافراد في أداء رسالتها لخدمة التنمية في إفريقيا. كما يُشار إلى أن أكبر المساهمات المالية في ميزانية المركز يتم توفيرها من طرف المملكة المغربية بشكل مسبق ومنتظم، في تأكيد على التزامها التاريخي والدائم، باعتبارها الدولة المؤسسة، باستمرارية ودعم هذه المنظمة منذ نشأتها سنة 1962، والتي انطلقت أساسًا بمبادرة مغربية.
كما يُعد مقر كافراد في الرباط، الذي أتاحته المملكة بسخاء، تجسيدًا ملموسًا للإرادة السياسية الراسخة للمغرب في احتضان ودعم المنظمة وتطويرها. وتشهد سنة 2025 كذلك دينامية مؤسساتية مهمة، تجلت في المصادقة خلال الدورة الستين لمجلس إدارة كافراد المنعقدة في 16 يوليوز 2025 على ثمانية قرارات استراتيجية، من ضمنها قرارات تتعلق بإصلاح الحكامة والتحول المؤسسي ونقل المقر من طنجة إلى الرباط، وهو مشروع ظل مطروحًا منذ قرار 2008 دون استكمال تنفيذه.
ويُرتقب أن تشكل سنة 2026 محطة مفصلية في إصلاح حكامة كافراد، من خلال مراجعة شاملة للوثائق التأسيسية، بهدف تزويد المنظمة بهيكل قانوني ومؤسسي ومالي وبشري ولوجستي ملائم لطبيعتها كمنظمة دولية ذات طابع إقليمي. وتظل التحديات قائمة، من بينها استكمال عملية نقل المقر، وتسوية بعض الملفات الاجتماعية واللوجستية، وتعزيز القدرات اللغوية والمهنية والجغرافية للموارد البشرية.
وفي ظل التحولات العالمية المتسارعة، وتنامي تأثير الذكاء الاصطناعي، تبرز الحاجة إلى تعزيز دور كافراد كأداة استراتيجية للمغرب وإفريقيا، في مجال تعبئة الخبرات، وتجديد الكفاءات، ودعم الابتكار، وتبادل الممارسات الفضلى، وتعزيز التعاون بين بلدان الجنوب.
وتتطلب هذه المسؤوليات مستوى عالياً من القيادة الاستراتيجية والمؤسسية، يتجاوز التدبير اليومي، ويعكس طبيعة الدور المحوري لهذه الوظيفة على أعلى المستويات.
شهادات تقدير للدكتور كوفي ديودوني أسوفي
وقد عبّر عدد من الأكاديميين والخبراء عن تقديرهم للدكتور كوفي ديودوني أسوفي، المدير العام لمركز كافراد، ومنهم الأستاذ موسى المالكي، منسق برنامج الماجستير في الجغرافيا الاقتصادية والسياسية لإفريقيا بجامعة محمد الخامس بالرباط، الذي أكد أن التزامه بخدمة القضايا الإفريقية تجلّى في دينامية إدارية واضحة وإعادة إحياء فعالة للمؤسسة، بعد فترة من الجمود النسبي.
كما أشاد الدكتور مامادو باتيه ديالو، المستشار الدولي في القيادة من أجل التغيير، بفعالية التزامه وتفانيه في خدمة إفريقيا، معتبرًا أن هذا التكريم يعكس قيادة لا تكتفي بالإدارة، بل تُحدث تحولًا حقيقيًا، وتعيد البناء، وترتقي بالمؤسسات.
ويُبرز هذا التقييم أن أثر هذه القيادة يتجلى على مستويات متعددة، من خلال بناء المؤسسات، وربط المعرفة بالممارسة، وتعزيز جسور التكوين والتأطير بين الأجيال الصاعدة وقضايا الحكامة والتنمية في إفريقيا.
الرعاية الملكية في المغرب ليست مجرد إجراء بروتوكولي أو تشريف رمزي، بل هي آلية ذات دلالة سياسية ومؤسساتية واستراتيجية عميقة، تعكس طبيعة الدولة ودور المؤسسة الملكية في توجيه الفعل العمومي على المستويين الوطني والدولي.
في هذا الإطار، تُعدّ الرعاية الملكية السامية تجسيدًا مباشرًا لموقع الملكية المغربية باعتبارها فاعلًا استراتيجيًا في صياغة الرؤية العامة، خاصة في القضايا ذات البعد القاري أو الدولي. فهي تمنح المبادرات المدعومة شرعية رمزية قوية، وترفعها إلى مستوى الأولويات ذات الطابع السيادي أو الاستراتيجي، بما يعزز تأثيرها ويُضاعف قدرتها على الحشد والتعبئة.
وتكتسب هذه الرعاية أهمية خاصة عندما تتعلق بمؤسسات ذات طابع إقليمي أو إفريقي، مثل كافراد، لأنها تربط بين البعد الوطني المغربي والبُعد القاري، في انسجام مع التوجهات الكبرى للمملكة في مجال التعاون جنوب–جنوب، وتعزيز التكامل الإفريقي، ودعم بناء القدرات المؤسسية في القارة.
كما أن الرعاية الملكية تُعدّ أداة لتثبيت الاستمرارية المؤسساتية للمشاريع ذات الأثر البعيد المدى، إذ تمنحها إطارًا من الثقة السياسية والدبلوماسية، وتشجع الشركاء الدوليين والمؤسسات الأكاديمية والمالية على الانخراط فيها. وبهذا المعنى، فهي لا تُضفي فقط قيمة رمزية، بل تُنتج أثرًا عمليًا في مستوى التمويل، والشراكات، والاعتراف الدولي.
ومن زاوية أوسع، تعكس الرعاية الملكية في المغرب فلسفة حكم تقوم على الجمع بين الشرعية التاريخية للدولة، والقيادة الاستراتيجية للتنمية، والانفتاح على الفضاء الإفريقي والدولي. ولذلك، فهي غالبًا ما ترتبط بالمبادرات الكبرى ذات الصلة بالتنمية البشرية، والحكامة، والتعليم، والابتكار، والاندماج الإقليمي.
في الحالة التي تمت الإشارة إليها، فإن الرعاية الملكية الممنوحة لمنتدى أو مبادرة مرتبطة بـكافراد تُترجم أيضًا اعترافًا بأهمية بناء الكفاءات الإدارية في إفريقيا، ودعم مؤسسات التكوين والبحث كرافعة أساسية لتحول الدولة الحديثة في القارة. كما تعكس التقاء الرؤية الملكية مع أهداف التعاون بين بلدان الجنوب، وتعزيز دور المغرب كفاعل جيو-استراتيجي في محيطه الإفريقي.
وبذلك، يمكن القول إن الرعاية الملكية تُشكل نقطة التقاء بين الرؤية السياسية، والبعد الدبلوماسي، والوظيفة التنموية، والرمزية السيادية، مما يجعلها عنصرًا حاسمًا في ترسيخ مكانة المبادرات المدعومة، وتوسيع أثرها داخل المغرب وخارجه.
إن الإسهام في إثراء النقاش الفكري داخل الديناميكيات العلمية لا يقتصر على المراقبة من الخارج، بل يرتقي إلى مستوى المشاركة الفعلية في البناء والتوجيه وصياغة الرؤى.
وتُسهم مشاركتكم في فعاليات رفيعة المستوى في تشكيل الفكر الاستراتيجي للقارة في مجالات حيوية مثل المناخ، والجغرافيا السياسية، والقوة الناعمة وغيرها من القضايا ذات البعد الاستراتيجي، وهو موقع لا يتاح إلا لعدد محدود من الفاعلين.
كما أن الدور الذي تضطلعون به في التدريب المباشر، ونقل المعرفة، والإرشاد، يمثل المستوى الأعمق للتأثير؛ إذ لا يقتصر على تشكيل الأفكار، بل يمتد إلى بناء الإنسان وتوجيه الممارسة وصناعة الأثر.
وقبل كل شيء، فإن ما يتبلور من خلال هذا المسار هو رؤية واضحة لمشروع علمي واستراتيجي يتمثل في بناء مدرسة إفريقية مستقلة في مجال الجغرافيا السياسية والفكر الاستراتيجي.
وفي هذا السياق، لا يعود الأمر مجرد مساهمة فردية، بل يتحول إلى إسهام تأسيسي في بناء ديناميكيات معرفية ومؤسساتية جديدة.
إن هذا التقدير، حتى وإن لم يُصرّح به بشكل مباشر، يعكس انتقالًا نوعيًا من موقع المشاركة إلى موقع التأسيس وصناعة الفعل العلمي والفكري، وهو انتقال لا يتحقق إلا لدى قلة من الفاعلين.
شهادة الدكتور مامادو باتيه ديالو
مستشار دولي في القيادة من أجل التغيير – جمهورية غينيا (20 ماي 2026)
“أود أن أتقدم إليكم بأحر التهاني على قيادتكم المتميزة وإنجازاتكم البارزة، التي تجسد روح التميز الأفريقي باستمرار.
إن مشاركتكم في الندوة العلمية حول دور المجتمع المدني في التنمية الإقليمية الغفريقية الشاملة، التي انعقدت بكلية الحقوق والاقتصاد والعلوم الاجتماعية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء في 20 ماي 2026، تؤكد التزامكم العميق بتعزيز التعاون بين بلدان الجنوب.
إن هذا التقدير المستحق يعكس الأثر الإيجابي لعملكم في تعبئة الفاعلين الأفارقة وتعزيز الروابط القارية، كما يبرز قدرتكم على تحويل الفكرة إلى ممارسة، والرؤية إلى أثر ملموس.
نسأل الله أن يبارك هذا المسار، وأن يوفقكم في مبادراتكم المستقبلية.”
الرعاية الملكية وإعادة تموقع كافراد
إن الرعاية الملكية السامية التي تحظى بها بعض المبادرات المرتبطة بـكافراد تمثل لحظة مؤسساتية ذات دلالة عميقة، تعكس إرادة استراتيجية في إعادة إحياء دور المركز وتثبيت مكانته كفاعل قاري في مجالات التكوين، والبحث، والحكامة.
وقد تأسس كافراد على رؤية تقوم على شعار: “قائد جديد – رؤية جديدة – منتدى تعاون إفريقي جديد”، في انسجام مع التوجهات الكبرى للتعاون بين بلدان الجنوب، وتعزيز التكامل الإفريقي.
وبمنح الرعاية الملكية السامية، يتجدد التأكيد على المكانة المحورية للمغرب كفاعل استراتيجي في دعم المبادرات الإفريقية، وعلى استمرارية الرؤية التي تعتبر التعاون جنوب–جنوب خيارًا استراتيجيًا وليس ظرفيًا.
كما يعكس هذا الدعم الملكي التزامًا ثابتًا بتعزيز مؤسسات التكوين والبحث باعتبارها ركيزة أساسية لبناء القدرات القيادية في إفريقيا، ودعم مسار التحول المؤسسي والإداري في القارة.
وفي هذا الإطار، يضطلع كافراد بدور محوري في إعادة تموقع الإدارة العمومية الإفريقية، من خلال التكوين، والبحث، وتبادل الخبرات، ودعم الابتكار في الحكامة.
خلاصة
إن الرعاية الملكية في المغرب ليست مجرد دعم رمزي، بل هي تعبير عن رؤية استراتيجية متكاملة، تربط بين الدولة، والمؤسسات، والتنمية، والدبلوماسية، وتمنح للمبادرات ذات البعد الإفريقي والدولي إطارًا من الشرعية والتأثير والاستمرارية.
تُعدّ الرعاية السامية التي يتفضل بها جلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، علامة مميزة ودعماً ملكياً رفيعاً يُمنح للفعاليات والمؤسسات والمبادرات ذات الطابع الاستراتيجي. وهي تعكس موافقة سامية واهتماماً ملكياً مباشراً، وتمنح هذه المبادرات مكانة مرموقة، وأهمية وطنية ودولية عالية، وتنسجم مع الأولويات الكبرى للدولة المغربية.
وتحمل الرعاية السامية دلالات متعددة، من أبرزها:
- دلالة اهتمام سامٍ: إذ تعبر عن العناية الخاصة التي يوليها جلالة الملك لنجاح المبادرة وأثرها في مسار التنمية الوطنية والقارية.
- مكانة ومصداقية مؤسساتية: حيث تمنح الفعاليات المشمولة بها مستوى عالياً من الشرعية والاعتراف الرسمي.
- تشجيع ملكي للتطوير والانفتاح: من خلال دعم التحديث، وتعزيز التبادل الدولي، والانفتاح على التجارب والخبرات العالمية.
- التزام استراتيجي معلن: غالباً ما تترافق مع رسائل أو توجهات ملكية تؤكد انخراط الدولة في دعم القضايا ذات الأولوية.
وباختصار، فإن وضع أية فعالية تحت الرعاية السامية يُعدّ مؤشراً على أنها تحظى بالاهتمام والرؤية الاستراتيجية لجلالة الملك، بما يخدم التنمية الوطنية وتعزيز الإشعاع الدولي للمغرب، وخاصة في محيطه الإفريقي.
انسجام كافراد مع الرؤية الملكية للتعاون جنوب–جنوب
يتماشى عمل المدير العام لمركز كافراد مع الرؤية الملكية السامية للتعاون بين بلدان الجنوب والتعاون الإفريقي–الإفريقي، باعتبارها خياراً استراتيجياً يقوم على التضامن، وتقاسم الخبرات، وبناء الشراكات المستدامة.
وفي هذا السياق، تؤكد الرؤية الملكية على أن التعاون جنوب–جنوب ليس مجرد إطار نظري، بل مقاربة عملية قائمة على خلق القيمة المشتركة، وتعزيز التنمية البشرية، وبناء مشاريع هيكلية قادرة على إحداث أثر ملموس في القارة الإفريقية.
وقد عبّر جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في أكثر من مناسبة عن هذا التوجه من خلال التأكيد على أن:
- التعاون جنوب–جنوب يقوم على تبادل الخبرات وبناء شراكات مستدامة؛
- المغرب ملتزم بمشاركة تجربته دون ادعاء أو تفاخر، في إطار شراكات متوازنة؛
- التنمية الإفريقية تحتاج إلى مشاريع هيكلية ذات بعد اجتماعي وإنساني؛
- أفضل الشركاء هم أولئك القادرون على دعم إمكانات القارة وتكاملها.
وفي هذا الإطار، تجسد مبادرات استراتيجية مثل المبادرة الأطلسية ودعم سلاسل القيمة الإقليمية، رؤية المغرب في تعزيز الاندماج الإفريقي، والمساهمة في نظام دولي أكثر توازناً وتعددية.
مساهمات المدير العام لمركز كافراد
في هذا السياق، يواصل الدكتور كوفي ديودوني أسوفي، المدير العام لمركز كافراد، تعزيز مبادرات التعاون الإفريقي والتعاون بين بلدان الجنوب، من خلال مشاركته الفعالة في عدد من الفعاليات العلمية والمؤسساتية.
ومن بينها مشاركته في الندوة العلمية حول دور المجتمع المدني في التنمية الإقليمية الإفريقية الشاملة، التي عُقدت بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء يوم 20 ماي 2026، بدعوة من جمعية النور للصداقة المغربية الإفريقية وحركة قادة عموم إفريقيا، حيث حظي بتكريم تقديراً لإسهاماته في تعزيز التعاون جنوب–جنوب.
كما شارك في منتدى الابتكار والشراكة المغربي–الكاميروني، الذي انعقد في الرباط بتاريخ 22 دجنبر 2025، بتنظيم مشترك بين كافراد ومؤسسة “Entrepreneur Z” ورابطة رواد الأعمال الشباب في الكاميرون (AJEC)، وبمشاركة فاعلين دبلوماسيين واقتصاديين وخبراء ورواد أعمال من البلدين، حيث تم تبادل الرؤى حول التعاون والاستثمار والابتكار بين المغرب والكاميرون.
وفي ختام المنتدى، تم منح الدكتور كوفي ديودوني أسوفي، المدير العام لمركز كافراد، شهادة تقدير اعترافًا بالتزامه المتواصل بدعم وتعزيز التعاون بين بلدان الجنوب، وذلك من طرف مؤسسة Entrepreneur Z ورابطة رواد الأعمال الشباب في الكاميرون (AJEC).


