اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا أعمال العنف القائمة على الدين أو المعتقد نحو ترسيخ قيم التسامح والاحترام والتعايش السلمي

يشكّل اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا أعمال العنف القائمة على الدين أو المعتقد مناسبةً عالمية لتجديد التضامن مع جميع الأشخاص الذين تعرضوا للاضطهاد أو التمييز أو العنف أو انتُهكت حقوقهم الأساسية بسبب دينهم أو معتقداتهم. كما يمثل فرصة للتأكيد على ضرورة صون كرامة الإنسان، وترسيخ قيم التسامح والاحترام المتبادل، وتعزيز ثقافة الحوار والتعايش السلمي بين مختلف مكونات المجتمعات.
وتُعد حرية الدين أو المعتقد من الحقوق الأساسية التي تكفلها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، إذ تضمن لكل فرد الحق في اعتناق الدين أو المعتقد الذي يختاره، أو تغييره، وممارسة شعائره والتعبير عن معتقداته، دون التعرض للتمييز أو الاضطهاد أو العنف.
وعلى الرغم من الجهود الدولية المبذولة لحماية هذه الحرية، لا يزال العديد من الأفراد والجماعات في مختلف أنحاء العالم يواجهون أشكالاً متعددة من العنف والتعصب وخطاب الكراهية والتمييز القائم على الدين أو المعتقد. ولا تمثل هذه الممارسات انتهاكاً للحقوق والحريات الأساسية فحسب، بل تشكل أيضاً تهديداً للتماسك الاجتماعي والسلم والاستقرار، وتقوّض أسس الثقة والتفاهم بين أفراد المجتمع.
تعزيز الوقاية والتماسك الاجتماعي
تؤكد هذه المناسبة أهمية تكثيف الجهود الرامية إلى الوقاية من العنف والتعصب، وتعزيز آليات حماية الأفراد والمجتمعات من التمييز والاضطهاد، ومعالجة الأسباب الجذرية التي تغذي الكراهية والانقسام. وفي هذا الإطار، يشكل الحوار بين الثقافات والأديان، والتربية على حقوق الإنسان، ونشر ثقافة السلام، وتعزيز الوعي بالتنوع، مرتكزات أساسية لبناء مجتمعات قائمة على التفاهم المتبادل والاحترام والتضامن.
وتضطلع المؤسسات العمومية بدور محوري في ترسيخ هذه القيم، من خلال اعتماد سياسات وممارسات إدارية قائمة على المساواة والإنصاف واحترام الحقوق والحريات الأساسية. فالإدارة العمومية الشاملة والمسؤولة لا تقتصر مهمتها على تقديم الخدمات، بل تسهم أيضاً في تعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات، وضمان تكافؤ الفرص، وترسيخ مبادئ عدم التمييز واحترام التنوع.
ومن هذا المنطلق، يكتسي تطوير قدرات المسؤولين والموظفين العموميين في مجالات حقوق الإنسان، والتنوع، والوقاية من التمييز، والتدبير السلمي للنزاعات، أهمية خاصة في بناء مؤسسات أكثر وعياً بمسؤولياتها، وأكثر قدرة على الاستجابة لتحديات المجتمعات المعاصرة.
التزام متجدد بالسلام واحترام حقوق الإنسان
بالنسبة إلى مركز كافراد يشكل تعزيز الحكامة الشاملة والمسؤولة ركيزة أساسية لبناء مؤسسات عمومية فعالة، قادرة على صون الحقوق والحريات، ومواكبة التحولات المجتمعية، وترسيخ أسس التنمية المستدامة.
إن التصدي لمختلف أشكال العنف والتمييز يقتضي اعتماد مقاربة متكاملة تجعل من حقوق الإنسان والحوار والتربية والمشاركة المجتمعية عناصر محورية في السياسات العمومية والممارسات المؤسسية. كما يستدعي تضافر جهود الحكومات والمؤسسات التعليمية والمجتمع المدني ومختلف الفاعلين من أجل نشر ثقافة التسامح ومناهضة التعصب وخطاب الكراهية.
وتدعونا هذه المناسبة الدولية إلى تجديد الالتزام الجماعي بصون الكرامة الإنسانية واحترام حرية الدين أو المعتقد، والتصدي بحزم لكل أشكال العنف والتعصب والتمييز، أياً كانت دوافعها أو مصادرها.
فإحياء ذكرى الضحايا لا يقتصر على استحضار معاناتهم، بل يمثل أيضاً مسؤولية جماعية لتحويل الذاكرة إلى عمل، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات، والمساهمة في بناء مجتمعات يسودها السلام والإنصاف والشمول والقدرة على الصمود.
دور كافراد في تعزيز الحكامة الشاملة والتعايش السلمي
بصفته منظمة إفريقية مكرسة لتطوير الإدارة العمومية وتحديثها وتعزيز قدراتها، يساهم مركز كافراد في ترسيخ حكامة قائمة على احترام حقوق الإنسان، والشمول، والتسامح، والإنصاف، والتماسك الاجتماعي.
ومن خلال برامجه في مجالات التدريب والبحث وتبادل الخبرات ومواكبة المؤسسات العمومية الإفريقية، يعمل المركز على دعم تطوير إدارات عمومية أكثر كفاءة ومسؤولية، وقادرة على تعزيز الحوار والتعايش السلمي، والوقاية من التمييز، والاستجابة لمتطلبات مجتمعات تتسم بالتنوع والتعددية.
وفي هذا السياق، يمثل بناء قدرات القيادات والمسؤولين والموظفين العموميين في مجالات حقوق الإنسان، وتدبير التنوع، والوقاية من النزاعات، ومكافحة خطاب الكراهية، رافعة أساسية لترسيخ مؤسسات شاملة ومرنة، تضع خدمة المواطن واحترام كرامته في صلب أولوياتها، وتضمن المساواة في المعاملة دون تمييز على أساس الدين أو المعتقد.
ويؤكد كافراد أن بناء إدارة عمومية قائمة على مبادئ الحكامة الجيدة واحترام الحقوق والحريات يشكل إحدى الدعائم الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز الثقة في المؤسسات، والإسهام في بناء إفريقيا أكثر سلاماً وتضامناً وشمولاً.


