جمهورية الكونغو الديمقراطية: “كافراد” يعزز التعاون العلمي والتميز في مرحلة الدكتوراه والترويج الدولي للبحث العلمي الإفريقي

نحو دينامية قارية لتثمين المعارف وتعزيز إسهام البحث العلمي في تحقيق التحول المستدام في إفريقيا
في إطار رؤيته الرامية إلى الإسهام في تحقيق تحول شامل ومستدام في إفريقيا، وبناء «إفريقيا التي نريدها» وفقاً لأجندة الاتحاد الإفريقي 2063، يواصل مركز كافراد تعزيز مبادراته الرامية إلى تطوير التعاون العلمي، ودعم التميز الأكاديمي، وتثمين الإنتاج المعرفي الإفريقي على الصعيد الدولي.
وفي هذا السياق، شارك المركز، بتعاون مع مسؤولين ومؤسسات أكاديمية وعلمية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، في تنظيم الندوة القارية حول التعاون العلمي، والتميز في مرحلة الدكتوراه، والترويج الدولي للبحث العلمي في إفريقيا، التي انعقدت خلال الفترة من 14 إلى 17 غشت 2026، بالقاعة متعددة الوسائط للمعهد الوطني للفنون (INA) في كينشاسا.
مقدمة: نحو تعاون علمي إفريقي أكثر تكاملاً
في سياق تعزيز شراكاته ودعم التحول الهيكلي والمستدام في القارة الإفريقية، شارك مركز كافراد في الندوة القارية المنعقدة تحت عنوان: “التعاون الجامعي، والبحث العلمي، ودعم مرحلة الدكتوراه في إفريقيا: نحو دينامية قارية لتثمين المعارف”.
ونُظمت هذه الندوة في إطار شراكة جمعت مركز كافراد والأكاديمية الإفريقية للاستشارات والهندسة (ACG)، ومركز البحوث العلمية متعددة التخصصات في كاهوزي-بيغا (CERSI/K-B)، بهدف الإسهام في إرساء دينامية إفريقية للتعاون العلمي، وتعزيز مواكبة الباحثين وطلبة الدكتوراه، وتوسيع نطاق إشعاع الإنتاج العلمي الإفريقي على المستوى الدولي.
وشكل هذا اللقاء فضاءً للحوار وتبادل الخبرات بين الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات العمومية والمنظمات الشريكة، حول سبل تطوير التعاون الأكاديمي، وتحسين جودة البحث العلمي، وتعزيز حضور المعرفة المنتجة في إفريقيا ضمن الشبكات العلمية الدولية.
أهداف الندوة: تعزيز الشراكات وتثمين المعرفة الإفريقية
سعت الندوة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، أبرزها:
- تعزيز التعاون الأكاديمي والعلمي والمؤسسي بين الشركاء الأفارقة والدوليين.
- تقديم مشاريع التعاون التي تقودها الأكاديمية الإفريقية للاستشارات والهندسة (ACG) مع مختلف شركائها في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
- التعريف بمشروع إنشاء «مكتب الدكتوراه» في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
- تيسير التواصل المباشر بين المشاركين والمدربين والشركاء والمؤسسات المعنية.
- تعزيز التميز الأكاديمي، وتحسين التأطير والمواكبة في مرحلة الدكتوراه، وتشجيع النشر العلمي الدولي.
- إرساء فضاء للحوار والتفاعل بين الجامعات، والمؤسسات الحكومية الدولية، ومراكز البحث، والسلطات العمومية، ومختلف الفاعلين في المجال العلمي.
- تشجيع تثمين الإنتاج العلمي الإفريقي ونشره على نطاق أوسع عبر المنصات والشبكات الدولية.
وتعكس هذه الأهداف توجهاً مشتركاً نحو جعل التعاون العلمي رافعة للتنمية، وتعزيز قدرة المؤسسات الإفريقية على إنتاج المعرفة وتداولها وتوظيفها في خدمة الأولويات التنموية للقارة.
سير أعمال الندوة: حوار مؤسسي حول مستقبل البحث العلمي في إفريقيا
استُهلت أشغال الندوة بحفل افتتاح رسمي، تخللته كلمات لممثلي عدد من المؤسسات والجهات المعنية، من بينهم مستشار حاكم مقاطعة كينشاسا، والمدير العام للأكاديمية الإفريقية للاستشارات والهندسة (ACG)، وممثل جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، إلى جانب ممثل المدير العام لمركز كافراد.
رسالة «كافراد»: البحث العلمي رافعة للتنمية والسيادة وصناعة القرار
في كلمته الافتتاحية، أعرب ممثل المدير العام لمركز كافراد عن بالغ امتنانه لسلطات جمهورية الكونغو الديمقراطية وشعبها على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، كما نوه بجهود منظمي الندوة والتزامهم بتعزيز التعاون العلمي في إفريقيا.
وأكد في مداخلته أن البحث العلمي لا ينبغي النظر إليه باعتباره نشاطاً أكاديمياً محضاً، بل بوصفه رافعة استراتيجية للتنمية، وأداة لتعزيز السيادة المعرفية، واستشراف المستقبل، ودعم عملية اتخاذ القرار.
وأوضح أن البحث العلمي يتيح فهماً أعمق للتحولات التي تشهدها المجتمعات الإفريقية، ويسهم في استباق التحديات المستقبلية، وتوجيه السياسات العمومية، وتطوير حلول عملية تستجيب لخصوصيات القارة واحتياجاتها التنموية.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن عمل مركز كافراد في مجال البحث التطبيقي يهدف إلى تعزيز الصلة بين إنتاج المعرفة وصياغة السياسات العمومية وتطوير أداء الإدارات الحكومية، بما يجعل البحث العلمي أكثر ارتباطاً بمتطلبات التحول المؤسسي والمجتمعي في إفريقيا.
كما أبرز طموح المركز إلى تعزيز دوره تدريجياً باعتباره منصة إفريقية لدعم البحث العلمي والتعاون الأكاديمي وتثمين المعارف، من خلال توسيع مجالات التبادل والشراكة بين الباحثين والجامعات والإدارات العمومية ومؤسسات البحث والشركاء العلميين على المستويين القاري والدولي.
وفي ختام كلمته، شدد ممثل المدير العام على أهمية انخراط جمهورية الكونغو الديمقراطية في أنشطة المركز ومبادراته، منوهاً بمشاركتها المنتظمة في برامجه وفعالياته.
وفي هذا السياق، استحضر مشاركة وفد كونغولي رفيع المستوى، برئاسة نائب رئيس الوزراء المكلف بالوظيفة العمومية، في المنتدى الوزاري الإفريقي السابع عشر حول تحديث الإدارة العمومية ومؤسسات الدولة، الذي انعقد يومي 14 و15 يوليوز 2026 في الرباط. وتبرز هذه المشاركة أهمية التعاون المؤسسي الإفريقي، وتبادل التجارب والخبرات، وتعزيز الجهود المشتركة الرامية إلى تحديث الإدارة العمومية وتطوير أدائها.
لقاءات مع الشركاء: آفاق جديدة للتعاون العلمي وبناء القدرات
على هامش الندوة، شارك مركز كافراد في سلسلة من اللقاءات وجلسات العمل مع ممثلي الأكاديمية الغفريقية للاستشارات والهندسة (ACG) ومركز البحوث العلمية متعددة التخصصات في كاهوزي-بيغا (CERSI/K-B).
وقد شكلت هذه اللقاءات مناسبة لتبادل وجهات النظر بشأن آفاق التعاون المشترك، ولاسيما في مجالات تطوير البحث العلمي، ومواكبة الباحثين وطلبة الدكتوراه، وبناء القدرات، وتثمين نتائج البحوث، واستكشاف فرص إطلاق مشاريع ذات أثر هيكلي في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
كما أتاحت المناقشات فرصة لتحديد مجالات التعاون الممكنة بين المؤسسات المشاركة، بما يدعم تبادل الخبرات وتطوير المبادرات العلمية والأكاديمية، ويسهم في تعزيز منظومة البحث العلمي على المستويين الوطني والقاري.
زيارة موقع المقر المستقبلي لمركز CERSI/K-B: استثمار في البنية التحتية للبحث العلمي
في اليوم الأخير من المهمة، أجرى الوفد زيارة ميدانية إلى الموقع المخصص لإقامة المقر المستقبلي لمركز البحوث العلمية متعددة التخصصات في كاهوزي-بيغا (CERSI/K-B)، والذي يمتد على مساحة تقارب 2300 متر مربع.
وقد أتاحت هذه الزيارة التعرف عن قرب على المشروع وأبعاده، واستكشاف آفاق تطوير فضاء مؤسسي مخصص للبحث العلمي والابتكار والتدريب والتعاون الأكاديمي.
ويجسد هذا المشروع تطلع مركز CERSI/K-B إلى الإسهام في تطوير البحث العلمي في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتعزيز البنية التحتية الداعمة لإنتاج المعرفة وتبادلها، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الباحثين والمؤسسات العلمية.
كما يعكس المشروع أهمية الاستثمار في المؤسسات والبنيات المخصصة للبحث والابتكار، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لتنمية الكفاءات الإفريقية، وتعزيز التعاون العلمي، وتوظيف المعرفة في خدمة التنمية المستدامة والتحول الهيكلي للقارة.
خاتمة: المعرفة والتعاون رافعتان لتحول إفريقيا
شكلت مشاركة مركز في هذه الندوة القارية مناسبة لتجديد التأكيد على أهمية التعاون العلمي الإفريقي، والتميز في مرحلة الدكتوراه، وتعزيز الحضور الدولي للمعرفة المنتجة في القارة.
كما أسهمت اللقاءات التي جمعت المركز بكل من الأكاديمية الإفريقية للاستشارات والهندسة (ACG) ومركز البحوث العلمية متعددة التخصصات في كاهوزي-بيغا (CERSI/K-B) في توسيع آفاق التعاون وتحديد مجالات واعدة للعمل المشترك في البحث العلمي وبناء القدرات وتثمين الإنتاج المعرفي.
وتنسجم هذه المبادرات مع التوجه الاستراتيجي للمركز الرامي إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الإفريقية، وربط البحث العلمي باحتياجات التنمية وتحديث الإدارة العمومية، وتشجيع تبادل الخبرات والمعارف على المستويين القاري والدولي.
ومن هذا المنطلق، يواصل «كافراد» العمل على ترسيخ مكانة المعرفة والبحث العلمي باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لبناء مؤسسات أكثر كفاءة، وتطوير القدرات الإفريقية، والإسهام في تحقيق أهداف أجندة الاتحاد الإفريقي 2063، نحو إفريقيا التي نريدها: قارة قادرة على إنتاج المعرفة، وتثمين كفاءاتها، وصناعة مستقبلها بقدراتها الذاتية.


