مؤتمر لجنة الخبراء المعنية بالإدارة العمومية (CEPA) 2026 التحول الرقمي والشمول والحكامة من أجل تنمية مستدامة وعادلة

في إطار تعزيز الحضور الدولي لمركز كافراد وترسيخ مكانته كمنظمة حكومية إفريقية فاعلة على الساحة العالمية، يواصل المدير العام للمركز، الدكتور كوفي ديودوني أسوفي، الانخراط بفعالية في أبرز المحافل الدولية ذات الصلة بقضايا القارة. ويطمح المركز، بصفته مؤسسة مرجعية في مجال الحكامة العمومية، إلى الإسهام في بناء تعددية دولية أكثر انفتاحًا وشمولًا، قائمة على القيم الإنسانية والتضامن والتنمية المشتركة.

وانطلاقًا من رؤيته الرامية إلى تطوير إدارات عمومية فعّالة، إنسانية وشاملة في إفريقيا، شارك مركز كافراد في أشغال الدورة الخامسة والعشرين للجنة الخبراء المعنية بالإدارة العمومية (CEPA)، التي انعقدت خلال الفترة من 13 إلى 17 أبريل 2026 بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية.

وجاءت هذه الدورة في سياق دولي يتسم بتسارع التحولات، حيث برزت الحاجة إلى إعادة التفكير في نماذج الحكامة لمواكبة التحديات الراهنة. وقد انعقدت تحت شعار: “إجراءات تحويلية وعادلة ومبتكرة وعاجلة لاستعادة الثقة، وتنشيط المؤسسات، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة”، مؤكدةً على الدور الحاسم للمؤسسات العمومية في بناء مستقبل أكثر استدامة وشمولًا وقدرة على الصمود.

التحول الرقمي: رافعة أساسية للحكامة

شهدت النقاشات تركيزًا واضحًا على أهمية التعداد الرقمي كأداة استراتيجية حديثة في دعم السياسات العمومية. فقد مكّنت التكنولوجيا الرقمية من تحسين جودة البيانات وتسريع إنتاجها، مما يعزز دقة اتخاذ القرار ويُسهم في تصميم سياسات تنموية أكثر فعالية.

ورغم هذا التقدم، لا تزال التفاوتات قائمة بين الدول فيما يتعلق بالبنية التحتية الرقمية والقدرات التقنية، مما يستدعي تكثيف الجهود لتعزيز القدرات المؤسسية والبشرية بشكل متوازن.

الشمول الرقمي والعدالة الاجتماعية

برز الشمول الرقمي كعنصر محوري لتحقيق حكامة عادلة وفعّالة. ويُعد تقليص الفجوة الرقمية—سواء بين المناطق أو الفئات الاجتماعية أو بين الجنسين—أولوية استراتيجية لضمان استفادة الجميع من الفرص التي تتيحها التكنولوجيا.

تعبئة دولية نحو نتائج ملموسة

بمشاركة نحو 115 دولة عضو ومراقب، عكست هذه الدورة التزامًا جماعيًا قويًا بالانتقال من مرحلة التعهدات إلى التنفيذ الفعلي. وكان الهدف الأساسي هو تحقيق نتائج قابلة للقياس تُسهم في تحسين أنظمة الحكامة العامة عالميًا.

السكان والتكنولوجيا: دينامية جديدة للتنمية

أكدت المناقشات على الترابط المتزايد بين التحولات الديموغرافية والتقدم التكنولوجي والبحث العلمي، باعتبارها عناصر حاسمة في صياغة سياسات مستقبلية فعّالة. وشملت الأولويات الاستراتيجية:

  • تعزيز النظم الصحية، خاصة في مجال الصحة الإنجابية؛
  • بناء مجتمعات قادرة على التكيف مع الأزمات الاقتصادية والمناخية؛
  • ضمان الوصول العادل إلى التقدم العلمي والتكنولوجي. 

الشباب والتعليم: أساس المستقبل

تم التأكيد على أهمية تمكين الشباب من خلال التعليم واكتساب المهارات الرقمية والمعرفية، بما يضمن مشاركتهم الكاملة في مختلف مجالات الحياة. ويُعد تحقيق العدالة في الوصول إلى التعليم والتكنولوجيا شرطًا أساسيًا لبلوغ أهداف التنمية المستدامة.

نحو تضامن عالمي أقوى

في ظل التحديات العالمية المتزايدة، شددت الدورة على ضرورة تعزيز التضامن الدولي، باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة تقوم على العدالة الاجتماعية.

الابتكار في صلب الحكامة

اختتمت النقاشات بالتأكيد على أن الابتكار والبحث العلمي يجب أن يكونا في صميم السياسات العمومية، لما لهما من دور محوري في تحديث الإدارة وتعزيز فعاليتها

التوصيات الرئيسية لليوم الأول

أسفرت مناقشات اليوم الأول عن مجموعة من التوصيات الاستراتيجية التي تعكس التوجهات العالمية في مجال الحكامة والتنمية المستدامة، من أبرزها:

  • الاستثمار في أنظمة إحصائية رقمية قوية، شاملة وقابلة للتشغيل البيني، مع دعم أقل البلدان نموًا في مسار التحول الرقمي
  • تعزيز بيئات الابتكار داخل القطاع العمومي، وتشجيع الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في مجالات الحكامة
  • دعم التعليم الشامل وتمكين الشباب، خاصة الفتيات، مع تطوير المهارات الرقمية والعلمية
  • مكافحة مختلف أشكال عدم المساواة والتمييز، وضمان تكافؤ الفرص للجميع
  • تأمين الولوج الشامل إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الصحة والتعليم والخدمات الرقمية
  • زيادة الاستثمارات الموجهة للنساء والشباب، وتعزيز الثقافة الرقمية لديهم
  • وضع الفئات الهشة في صلب السياسات العمومية لضمان عدم إقصائها
  • مواءمة السياسات السكانية مع استراتيجيات التنمية الوطنية والابتكار
  • ضمان وصول عادل وشامل إلى التكنولوجيات الرقمية
  • تطوير خدمات عمومية رقمية منصفة ومتاحة لكافة المواطنين
  • إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في جميع سياسات التحول الرقمي

الخلاصة

في ظل التحولات العالمية المتسارعة، أكدت الدورة الخامسة والعشرون للجنة الخبراء المعنية بالإدارة العمومية أن تحقيق التنمية المستدامة يظل رهينًا بإحداث تحول عميق في أنظمة الحكامة.

وقد برزت الرقمنة، والحد من أوجه عدم المساواة، والاستثمار في الشباب، وتعزيز المساواة بين الجنسين كأولويات أساسية لمواجهة التحديات الراهنة. كما أصبح من الضروري اعتماد سياسات عمومية مبتكرة، شاملة ومرنة، تضع الفئات الأكثر هشاشة في قلب الاهتمام.

وفي هذا السياق، يظل تعزيز التعاون الدولي، القائم على التعددية والتضامن، شرطًا أساسيًا للتصدي الفعّال للتحديات العالمية وبناء مستقبل أكثر عدلًا واستقرارًا واستدامة.

المشاركة الفعّالة لمركز كافراد

شهدت هذه الدورة مشاركة فعالة لمركز كافراد، ممثلًا بالسيدة حسناء الدعليتي، حيث ساهمت في النقاشات المتعلقة بتحديث الإدارة العمومية، والتحول الرقمي، وتعزيز القدرات المؤسسية في القارة الإفريقية.

ومن خلال هذه المشاركة، جدّد المركز التزامه بدعم حكامة عمومية حديثة، فعّالة وشاملة، ترتكز على الابتكار، لاسيما عبر الإدماج التدريجي للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في الأنظمة الإدارية. كما أكدت هذه المساهمة أهمية تعزيز التعاون الإفريقي وتبادل الخبرات كرافعة أساسية لتسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

Envie D'être Renseigné Sur Tous Les événements du CAFRAD?