مركز كافراد وأنغولا يعززان دينامية التعاون جنوب–جنوب

استقبل مركز كافراد بمقره في الرباط، يوم الجمعة 17 أبريل 2026، وفدًا رفيع المستوى من وزارة النقل بجمهورية أنغولا، برئاسة معالي الوزير ريكاردو فييغاس دابريو. وتندرج هذه الزيارة في إطار توجه استراتيجي يروم توطيد التعاون بين بلدان الجنوب، وهو خيار محوري يعتمد عليه المركز لدعم حلول إفريقية للتحديات البنيوية التي تواجه القارة.

في سياق يتسم باختلالات متزايدة في النظم الاقتصادية العالمية، يضطلع كافراد بدور محفّز في مواكبة التحول المؤسسي وتحديث السياسات العمومية في إفريقيا. ويعكس هذا اللقاء مع الوفد الأنغولي إرادة مشتركة لبناء شراكات مستدامة قائمة على تبادل الخبرات، ونقل المعارف، وتطوير نماذج تنموية مبتكرة تتلاءم مع الخصوصيات الإفريقية ومتطلبات العصر الرقمي.

 زيارة تؤسس لشراكة استراتيجية متينة

استقبل المدير العام للمركز، الدكتور كوفي ديودونيه أسوفي، أعضاء الوفد، معربًا عن تقديره لالتزام جمهورية أنغولا ودعمها المستمر لأنشطة المركز. كما نوّه بأهمية هذه الزيارة في تعزيز الروابط الإفريقية وترسيخ رؤية مشتركة قوامها تحقيق تحول شامل ومنهجي في القارة.

وأكد أن كافراد يشكّل منصة إفريقية متكاملة للتفكير الاستراتيجي، والتكوين، ودعم تحديث الإدارات العمومية، مشيرًا إلى أن تدخلاته تتركز حول مجالات رئيسية تستجيب للتحديات الراهنة. ويأتي في مقدمتها تدبير التنقل البشري باعتباره رافعة للتنمية، من خلال تثمين الكفاءات الإفريقية وتعزيز تبادل الخبرات والحد من نزيف العقول.

كما يولي المركز أهمية خاصة للبحث التطبيقي الهادف إلى معالجة الإشكالات الملموسة للإدارات العمومية، عبر تقديم حلول عملية ملائمة للسياقات المحلية. وعلى مستوى السياسات العمومية، يواكب كافراد الدول في بلورة وتنفيذ استراتيجيات منسجمة مع التحولات الاقتصادية العالمية، بما يعزز نجاعة العمل الحكومي واستشراف المستقبل.

ويُعدّ التكوين القيادي أحد أعمدة عمل المركز، حيث يسعى إلى إعداد جيل جديد من القادة الأفارقة، يمتلكون رؤية استراتيجية وقدرات ابتكارية وكفاءة عالية في مجال الحكامة.

وشدد المدير العام على ضرورة تبني سياسات عمومية قائمة على الابتكار والمرونة والتكامل الإقليمي لمواجهة التحديات المتسارعة.

 الجغرافيا اللوجستية في صلب الحوار

ركزت المباحثات على مفهوم “الجغرافيا اللوجستية”، الذي يتجاوز التصور التقليدي للخدمات اللوجستية ليشمل أبعادًا جيوسياسية واقتصادية مرتبطة بسلاسل الإمداد. وفي ظل عالم متزايد الترابط، أصبح التحكم في تدفقات السلع والمعلومات عنصرًا حاسمًا لتعزيز تنافسية الدول الإفريقية وسيادتها الاقتصادية.

وأكدت النقاشات على ضرورة الانتقال من نماذج لوجستية تقليدية ومجزأة إلى أنظمة متكاملة وذكية ومرنة، مع ما يتطلبه ذلك من إصلاحات مؤسسية وتنمية للمهارات، إلى جانب الاستثمار في البنية التحتية. كما تم التشديد على أهمية الشراكة بين القطاعين العمومي والخاص، وتعزيز التكامل الإقليمي كرافعة لخلق القيمة وتقليص التبعية الخارجية.

كما برزت مسألة تأمين سلاسل التوريد كأولوية، من خلال تنويع الشركاء وتعزيز آليات التعاون الإقليمي، مع تحقيق توازن بين الانفتاح العالمي وترسيخ قواعد اقتصادية محلية قوية.

 آفاق واعدة لتعاون إفريقي متجدد

يجسد هذا اللقاء التزام كل من كافراد وجمهورية أنغولا بتعزيز تعاون فعّال يخدم بناء إفريقيا أكثر اندماجًا وابتكارًا وسيادة. وتمثل هذه الزيارة خطوة مهمة نحو تعميق العلاقات الثنائية وفتح آفاق جديدة للتعاون المثمر.

كما تندرج هذه المبادرة ضمن رؤية أشمل لقارة قادرة على التحكم في مسارها التنموي، بالاعتماد على مواردها الذاتية وكفاءاتها وتضامنها. ومن خلال تركيزه على مجالات استراتيجية، يواصل كافراد ترسيخ موقعه كفضاء لإنتاج الأفكار وصياغة الحلول الداعمة للتحول الهيكلي في إفريقيا.

Envie D'être Renseigné Sur Tous Les événements du CAFRAD?