اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب تكريم الضحايا، ودعم الناجين، وبناء قدرة المجتمعات على الصمود

في الحادي والعشرين من غشت من كل سنة، يُحيي المجتمع الدولي اليوم العالمي لذكرى ضحايا الإرهاب، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار رقم 72/165، الصادر في 19 دجنبر 2017. ويمثل هذا اليوم مناسبة لتكريم ضحايا الأعمال الإرهابية والناجين منها، والاعتراف بمعاناتهم، والتأكيد على ضرورة حماية حقوقهم وكرامتهم، وضمان حصولهم على العدالة والدعم والمساعدة وجبر الضرر.

ولا يزال الإرهاب يشكل أحد أخطر التهديدات التي تواجه السلام والأمن والتنمية المستدامة. فإلى جانب ما يخلفه من خسائر في الأرواح، يتسبب في آثار جسدية ونفسية عميقة وطويلة الأمد، ويمزق الأسر، ويضعف تماسك المجتمعات، ويعرقل التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويهدد قيم التسامح والتضامن والتعايش السلمي.

ويذكرنا هذا اليوم العالمي بضرورة عدم نسيان ضحايا الإرهاب، الذين يستحقون التقدير الدائم والدعم الفعّال، بما يساعدهم على استعادة حياتهم وكرامتهم. كما يسلط الضوء على أهمية تقديم المساندة اللازمة للأسر الثكلى، والجرحى، والناجين، والمجتمعات المتضررة من أعمال العنف الإرهابي.

وتشكل هذه المناسبة فرصة لتعزيز الوعي الدولي بأهمية اعتماد نهج شامل في مكافحة الإرهاب، يقوم على احترام حقوق الإنسان، وسيادة القانون، وأحكام القانون الدولي. كما تبرز أهمية الوقاية من التطرف العنيف، وتعزيز التعاون الدولي، وتحسين الحكامة، ودعم التعليم، وتشجيع الحوار بين الثقافات، وترسيخ الاندماج الاجتماعي، باعتبارها عناصر أساسية لمعالجة الظروف المؤدية إلى التطرف وتعزيز السلام المستدام.

وتكتسي هذه المناسبة أهمية خاصة بالنسبة إلى إفريقيا، التي تواجه تهديدات إرهابية في عدد من مناطقها، ولاسيما منطقة الساحل، وحوض بحيرة تشاد، والقرن الإفريقي، ومناطق أخرى. ويؤدي استمرار أعمال العنف إلى تقويض جهود التنمية، وتشريد أعداد كبيرة من السكان، وتعطيل عمل المؤسسات العامة، والحد من قدرة الحكومات على توفير الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى تعزيز قدرات المؤسسات الإفريقية في مجالات الحكامة، والوقاية من النزاعات، وإدارة الأزمات، والتعاون الإقليمي. فالإدارة العامة الفعّالة والشفافة والمرنة تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في المؤسسات، ودعم التماسك الاجتماعي، والمساهمة في الوقاية من التطرف العنيف، وترسيخ أسس السلام المستدام.

ويؤكد مركز كافراد التزامه بمواصلة دعم الحكامة الرشيدة، وتعزيز قدرات الإدارات العمومية الإفريقية، وتشجيع وضع سياسات عمومية شاملة وقادرة على الاستجابة للتحديات الأمنية والتنموية، في إطار احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون. كما يشجع المركز على تبادل الخبرات والممارسات الفضلى بين الدول الإفريقية، بما يسهم في تعزيز قدرتها على الصمود ومواجهة التحديات المشتركة.

وبمناسبة اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب، يعرب كافراد عن تضامنه العميق مع جميع الضحايا والناجين وأسرهم، ويجدد التأكيد على أن إحياء ذكراهم يجب أن يشكل حافزاً لتكثيف الجهود الجماعية من أجل بناء مجتمعات أكثر أمناً وعدلاً وشمولاً وقدرة على الصمود، يكون فيها السلام والكرامة الإنسانية والتنمية المستدامة في صميم العمل العام.

إن تكريم الضحايا، ودعم الناجين، والعمل المشترك من أجل مستقبل يسوده السلام، مسؤولية جماعية تقع على عاتق المجتمع الدولي.

Envie D'être Renseigné Sur Tous Les événements du CAFRAD?