كافراد يطلق حوارًا استراتيجيًا حول الجيل الجديد من القيادة العامة من أجل تحول إفريقي شامل

أفضل القادة هم أولئك الذين يكاد وجودهم لا يُلاحظ؛ فإذا أنجزوا مهمتهم وحققوا أهدافهم، قال الناس: لقد أنجزنا ذلك بأنفسنا.” بهذه الحكمة الخالدة للفيلسوف الصيني لاو تزو، استهل الدكتور كوفي ديودوني أسوفي، المدير العام لمركز كافراد، أعمال المنتدى الوزاري الإفريقي السابع عشر، الذي انعقد في 14 يوليوز 2026 بمقر المركز في الرباط، بحضور وزراء، وأعضاء مجلس الإدارة، والمنسقين الوطنيين للدول الأعضاء، وسفراء معتمدين لدى المملكة المغربية، إلى جانب نخبة من كبار المسؤولين والخبراء الأفارقة.
وشكّل المنتدى منصة رفيعة المستوى لاستشراف أنماط جديدة للقيادة العمومية، قادرة على مواكبة بيئة VIICAPD التي تتسم بالتقلب، وعدم اليقين، والتعقيد، والغموض، والتناقض، والاضطراب، والمخاطر المتزايدة.
القيادة… المحرك الأساسي لتوجيه العمل العام
انعقد المنتدى تحت شعار: “القيادة: محفز أساسي لتوجيه العمل العام في سياق VIICAPD”.ومن خلال هذا اللقاء، أكد مركز كافراد قناعته الراسخة بأن جودة القيادة هي العامل الحاسم في نجاح أو إخفاق المؤسسات والدول، وأنه مهما بلغت فعالية النظم أو الأدوات أو التقنيات، فإنها لا تستطيع تعويض غياب القيادة الرشيدة أو ضعفها.
إعادة ابتكار القيادة لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين
في كلمته الافتتاحية بعنوان “القيادة في بيئة VIICAPD: مقاربات وأساليب لتوجيه العمل العام”، جدد الدكتور كوفي ديودونيه أسوفي التزام كافراد الكامل بمواكبة الدول الأعضاء في مسارات الإصلاح والتحول، من خلال تنمية القدرات البشرية والمؤسسية، وتعزيز الحكامة الرشيدة، وترسيخ إدارة عمومية أكثر كفاءة واستجابة لمتطلبات التنمية المستدامة.
وأشار إلى أن القادة اليوم يواجهون عالماً يتسم بدرجات غير مسبوقة من التعقيد وعدم اليقين، حيث أصبحت المرونة القيادية — أي القدرة على الاستشراف، والتكيف، والتعلم، والاستجابة السريعة للتحولات — شرطاً أساسياً لنجاح العمل العام.
وفي هذا السياق، استعرض المنتدى مفهومVUCA/VIICAPD باعتباره إطاراً لفهم التحولات العميقة التي يشهدها العالم على المستويات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية والبيئية، وما تفرضه من مراجعة شاملة للنماذج التقليدية في الإدارة والحكامة.
أسئلة استراتيجية حول مستقبل القيادة العامة
ركزت مداخلات المنتدى على عدد من الأسئلة الجوهرية التي تفرضها التحولات العالمية، من أبرزها:
- كيف يمكن لقادة القطاع العام التكيف مع بيئة VIICAPD مع الحفاظ على جودة الخدمات العمومية وتركيزها على المواطن؟
- ما المهارات القيادية الجديدة التي ينبغي تطويرها لمواكبة التحولات المتسارعة؟
- ما الأدوات والأساليب الكفيلة بقيادة التحول المؤسسي وإعادة تصميم الإدارة العمومية؟
- وكيف يمكن إعادة تصور العمل العام وإعداد كفاءات ومهن المستقبل؟
القيادة مسؤولية جماعية وليست امتيازاً فردياً
أكد المنتدى أن القيادة الحديثة لم تعد ترتبط بشخص القائد فقط، وإنما أصبحت قدرة جماعية على التنظيم والتعبئة وتمكين الآخرين من تحقيق الأهداف المشتركة في بيئة تتسم بعدم اليقين.
وانطلاقاً من هذا التصور، تبنى كافراد رؤية تعتبر أن القائد الحقيقي هو من يخلق بيئة تسمح للآخرين بالإبداع والمبادرة وتحويل الإمكانات المتاحة إلى نتائج ملموسة تخدم الصالح العام، وهو ما يجعل القيادة أداة للتغيير الإيجابي أكثر من كونها وسيلة للسلطة.
خمس جلسات لبناء جيل جديد من القادة الأفارقة
اعتمد المنتدى، الذي نُظم وفق قاعدة تشاتام هاوس، برنامجاً تدريبياً وتفاعلياً مكثفاً تضمن خمس جلسات رئيسية هدفت إلى تطوير القدرات السلوكية والاستراتيجية للقادة وصناع القرار، وشملت المحاور التالية:
- اتخاذ القرار والحكامة في بيئةVIICAPD .
- تنمية الذكاء العاطفي والقيادة الذاتية.
- تعزيز السلامة النفسية وترسيخ القيادة التعاونية.
- بناء فرق عمل أكثر مرونة وقدرة على الصمود.
- تنمية مهارات الاستشراف والاستعداد لاضطرابات وتحديات القرن الحادي والعشرين.
نحو قيادة إفريقية قادرة على صناعة المستقبل
عكس المنتدى الوزاري الإفريقي السابع عشر رؤية كافراد الرامية إلى إعداد جيل جديد من القادة العموميين الأفارقة، يمتلك الكفاءات والمهارات اللازمة لإدارة التحولات الكبرى، ويقود مؤسسات الدولة بروح الابتكار والتعاون والمرونة، بما يعزز الحكامة الرشيدة ويُسهم في تحقيق التنمية المستدامة وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً للقارة الإفريقية.
هدف استراتيجي: الارتقاء بممارسات القيادة العامة
سعى المنتدى الوزاري الإفريقي السابع عشر إلى تحقيق هدف استراتيجي يتمثل في دراسة ممارسات القيادة العامة وتطويرها والارتقاء بها بما يتلاءم مع عالم يتسم بالتقلب وعدم اليقين والتعقيد. وقد ركز على تعزيز المهارات القيادية الشاملة، وتنمية الكفاءات الاجتماعية والعاطفية والمعرفية، باعتبارها ركائز أساسية لتمكين كبار المسؤولين وصناع القرار من أداء مهامهم بكفاءة وفعالية، بما يضمن تقديم سياسات وخدمات عمومية تستجيب لتطلعات المواطنين وتخدم المصلحة العامة.
وانطلاقًا من رسالته باعتباره مؤسسة إفريقية مرجعية في مجالات تحديث الإدارة العمومية، وبناء القدرات، والبحث العلمي، وتعزيز الحكامة، أكد مركز كافراد عزمه على مواصلة هذا الحوار الاستراتيجي مع الدول الأعضاء، وترسيخ فضاء دائم لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجال القيادة العامة، بما يسهم في إعداد جيل جديد من القادة الأفارقة القادرين على قيادة التحول المؤسسي ومواجهة تحديات المستقبل، وتعزيز مسار التنمية المستدامة في القارة الإفريقية.


